2- من قال أن العلمانية هي الحل الوسط أو الحيادي بين العقائد السماوية، كالإسلام والمسيحية؟ فهناك تشابه كبير بين الأديان السماوية وهي قائمة على معرفة الله سبحانه وتعالى وطاعته، والعبادة والعفاف وتحريم الزنا..الخ. والعلمانية تدعو لعكس ذلك، أو على الأقل تسمع وتدافع عن كثير من الأمور المخالفة ابتداء من التمرد على الشرائع السماوية، وانتهاء بالدفاع عن كل الانحرافات الشخصية والقانونية باسم الحرية. فالعلمانية لا تبنى على ما تم الاتفاق عليه بين المسلمين والمسيحيين بل تعارضه، ومن المعروف أن المسيحية ليست دينا ودولة، وبالتالي ليس هناك صراعا أو تنافسا بينها وبين الإسلام على مستوى الدولة قال الدكتور يوسف القرضاوي: "فالمسيحي يمكن أن يقبل العلمانية، حاكماً أو محكوماً، ويبقى مع هذا مسيحياً، غير مخدوش ولا مقهور في عقيدته ولا شريعته". وقال "وإذا نظرنا إلى العلمانية مع الإسلام وجدنا الأمر يختلف تمام الاختلاف، وذلك لأن الإسلام جاء نظاماً كاملاً للحياة"(1) فالمسيحية تقبل (ما لقيصر لقيصر وما لله لله). وأنا كمسلم أفضل أن أعيش بدولة مسيحية ملتزمة بدينها على أن أعيش في دولة علمانية مشبعة بالكفر والزندقة في كثير من جوانبها. ومن قال أن الدولة الإسلامية ستمنع المسيحي واليهودي والبوذي..الخ من ممارسة شعائرهم الدينية ، وما نتكلم عنه ليس شعارات بل هو واقع موجود في تاريخ وواقع دولنا الإسلامية ، وليس صحيحا أيضاً أن المساواة محدودة بين المسلمين والمسيحيين في الدولة الإسلامية، فهي كبيرة جداً ولكنها ليست مساواة مطلقة، بل إن المسيحيين لا يريدون أن تكون مساواة مطلقة في بعض المجالات كقوانين الزواج، والخدمة العسكرية والزكاة..الخ ولو نظرنا لواقع الأمة العربية لوجدنا أن 95% منها مسلمون، وهذه أكبر وحدة فكرية عرفتها العرب، وغالبية شعوبنا العربية لا يوجد فيها حتى 1% من غير المسلمين. فالعلمانية تسير مخالفة للحقائق
العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العلمانية في ميزان العقلص ٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي