2- مع علمنا باقتناع أغلب العلمانيين بوجود الله سبحانه وتعالى إلا أن هناك من العلمانيين من لا يؤمن بوجوده، وإذا قلت لهؤلاء أن وجود بشر وحيوانات ونباتات وأرض ونجوم وكواكب ....الخ وهي تنسجم مع بعضها البعض من خلال نظام دقيق ومتشعب وعظيم، وهذا يدل على وجود خالق لديه علم وقدرة ، رفض هذا الدليل القاطع الذي آمنت به الأغلبية الساحقة من البشر من المؤمنين بالأنبياء والرسالات السماوية ومن غيرهم من أديان أخرى ومن كثير من العلمانيين ورفض هذا الدليل القاطع الذي يسره الله سبحانه وتعالى للإنسان البسيط وللعالم يرجع إلى أحد احتمالين أن الله سبحانه وتعالى أعمى بصيرة وعقل هؤلاء حتى لا يرون أعظم حقائق الكون، أو هو الجهل الشديد بالحقائق الإحيائية والكيميائية والفيزيائية والهندسية والفلكية .....الخ التي تحرك ما في هذا الكون من كائنات ومكونات فلو عرفنا القليل مما يحدث في أجسامنا من أمور لاقتنعنا بوجود وعظمة الخالق، قال تعالى: "سنريهم آياتنا في الأفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شئ شهيد" (53) سورة فصلت ولنتذكر أننا نادرا ما نجد إنكار الخالق عند المتخصصين في الطب والفيزياء والفلك والزراعة .......الخ في حين أننا نجده عند بعض من هم متخصصون بالفلسفة والاقتصاد والسياسة لأن المجموعة الأولى تتعامل مع علم حقيقي فتدرك عظمته وعجز عقولها وما نقوله لا ينفي وجود من ينكروا وجود الله سبحانه وتعالى فيمن تخصصوا في العلوم التطبيقية، ولكن المقصود أن أغلبية من تعمق في العلوم التطبيقية يعلم عظمة الخلق ومحدودية العقل البشري قال تعالى : "وما أوتيتم من العلم إلا قليلا" (85) سورة الإسراء والقاعدة الأساسية التي ننطلق منها ليست هي رأي عالم يؤيد أو يعارض، بل ما هي الأدلة العلمية التي تثبت هذا أو ذاك لأنه لا يوجد شيء سواء كان حقا أو باطلا إلا وله مؤيدون ومعارضون، فمن المستحيل عقلا أن يوجد هذا
العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ٢٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العلمانية في ميزان العقلص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي