كثيرا من العلمانيين والمتأثرين بالعلمانية ممن نجدهم الآن ليسوا مستعدين للحوار العلمي والواثقين جدا من إقتناعاتهم سيكتشفون أنهم ليسوا بعيدين عن الضياع الشيوعي العلماني الذي ثبت فشله الذريع ويمكن عمل حوارات مكثفة حول قضايا إدارية واقتصادية واجتماعية لا اختلاف بين العقلاء على ضرورة العمل المشترك لتحقيق الأهداف الوطنية والقومية، وهناك مساحة كبيرة من القضايا الغير فكرية يمكن الاتفاق حولها بين المخلصين . وندعو أيضا للحوار بين الإسلاميين أنفسهم فهم وإن لم تكن لهم مشاكل فكرية جذرية إلا أنهم بحاجة إلى تقوية الاتصالات بينهم والابتعاد عن الانعزالية والثقة الزائدة بالاجتهادات والتعصب لجماعة أو علماء أو مذهب، وهم أيضا بحاجة ماسة للحوار مع الشعوب والحكومات والأحزاب ومن الضروري جدا أن نعرف أن كثيرا ما يكون الحق مخلوطا بالباطل، أي أن لا يتم أخذ الأمور إما أبيض وإما أسود وأنه من خلال ضوابط ومواثيق واتفاقات وخطوط وحوار وتنازلات يمكن الوصول إلى حلول لكثير من مشاكلنا وقضايانا، والمطلوب تغييرات هائلة في تنظيم وإدارة علاقاتنا مع بعضنا البعض حتى نخرج من الاختلافات التي أعاقتنا والتي كثير منها لن يحسم بالقوة، أو بالانتخاب كما جربنا بل لابد من الحوار، ومما يشجع على الحوار أننا لسنا مختلفين حول الالتزام بالإسلام،ولسنا مختلفين على أنواع كثيرة من الحرية، ولسنا مختلفين على أننا نواجه مشاكل كبيرة من الفقر والتخلف التعليمي والتكنولوجي والاجتماعي والإداري وما أدعو إليه من بديهيات الأمور، وهناك من طبقه وحقق نجاحا كبيرا.
غورباتشوف والعلمانية