تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4- وقف كثير من الليبراليين بعد أحداث نيويورك موقفا سياسيا مواليا لأمريكا ومعروف أن الشعوب العربية مشبعة بالعداء لأمريكا، وهذا العداء لم يأت من فراغ، وليس كله مبني على اتهامات باطلة. وهناك حالة من العشق عند كثير من الليبراليين لثقافة أمريكا وفكرها ومنتجاتها، بل حتى للغتها ومواقفها وأراضيها وعاداتها، وستبقى أمريكا دولة لها مصالحها، والتي سيتعارض بعضها مع مصالحنا كشعوب وأمة، وهذا يعني أن على الليبراليين أن يحسموا أمرهم لأنهم لا يمكن أن يكونوا مع مصالح أمريكا وفى نفس الوقت مع مصالح أمتهم العربية، وأن يدركوا أن هناك فرق شاسع بين إقامة علاقات طيبة مع أمريكا أو غيرها وبين أن يكونوا طابورا خامسا لأمريكا، ولهذا ننصح الليبراليين بفك التشابك مع أمريكا وأن يبنوا علاقاتهم بأمريكا من خلال فهم عاقل للسياسة العالمية وأن يقللوا كثيرا من إقتناعاتهم "بالمبادئ الأمريكية" و "الصداقة والسلام والحب .....الخ فهذه الأمور لا وزن كبير لها خاصة مع أمريكا، كما قالت أم جون كنيدي " معك دولار فقيمتك دولار" أي الدور الأكبر عندهم هو للمصالح لا المبادئ.

5- من الواضح جدا أن الليبراليين فئة منعزلة عن المجتمع والأمة بدرجة كبيرة، ليس فقط في عقائدها وثقافتها بل أيضا في علاقاتها وروابطها. ومن بديهيات الإصلاح أنك لن تستطيع المساهمة في البناء، ناهيك عن القيادة، إن لم تتفاعل مع الشعب فلا بد من المعايشة الفعلية حتى نفهم آماله وآلامه وظروفه ومشاكله وآراءه فلا يمكن أن تكون ممثلا لشعب لا تعرفه، ولا يعرفك، أو تنظر بدونية وسطحية لأفكاره وآرائه وتريد في نفس الوقت أن يؤيدك ويساندك. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأن الليبراليين "يقولون" من مبادئهم الالتزام برأي الأغلبية، وهم لا يقصدون بالأغلبية أغلبية الليبراليين بل أغلبية الشعب.

الحوار بين المخلصين

العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلمانية في ميزان العقلص ١٩٢