تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا أُطْلِقَ العلم في كلام الله وفي سنة رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فالمراد به العلم الشرعي، ولذلك يقول النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كما في المسند (1) _: " العلماء ورثة الأنبياء، إن العلماء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (1) 0

وقد أمر الله _ عز وجل _ نبيه عليه الصلاة والسلام أن يسأل زيادة من العلم فقال الله - جل وعلا _: ((وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا)) [طه:114] فلم يأمر الله نبيه _ عليه الصلاة والسلام _ أن يسأل شيئاً من خيري الدنيا والآخرة زيادة فيه إلا زيادة في العلم _ لفضله وجلالته _ وأن الإنسان قدره عند الله بقدر علمه بوحيه، وعمله بذلك.

ووحي الله هو كتابه وسنة رسوله _ صلى الله عليه وسلم _، قال الله جل وعلا: ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) [المجادلة: 11] فدرجاتهم عند الله بقدر علمهم، ودركاتهم عنده بقدر جهلهم.

ولذلك ما عُصِيَ الله- عز وجل - إلا بجهالة، وما عُبِدَ إلا بعلم ومعرفة.

وقد كان أهل العلم هم أهل الحظوة والفوز عند الله، وجاء الله بآيات كثيرة في مدحهم، وجاء بمدحهم في سنه رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ من الأحاديث ما لا يحصى.

ويكفي أن الأصل في العلماء العدالة، ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في المسند وغيره (2) ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)) (2).

قال ابن عبد البر رحمه الله «وفيه دلاله على أن العلماء عدول وهو الأصل فيهم» (3) ونبه على هذا ابن القيم (4) _ عليه رحمة الله _ وذلك أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال هنا ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)).

والمعنى في حديث رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ هذا ظاهر.

(1) ـ رواه مسند أحمد (5/ 196) ورواه أبو داود (3641)، والترمذي (2682)، وابن ماجه (223) من حديث أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ.

(2) ـ أخرجه ابن عدي في الكامل (1/ 152) و (3/ 256)، والعقيلي في الضعفاء (4/ 256).

(3) ـ التمهيد (1/ 28).

(4) ـ مفتاح دار السعادة (1/ 495_ 496).

العلماء والميثاق · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلماء والميثاقص ٢