محمود - هندرسون) وطلب الإنجليز رأي رجال (الوفد) في المشروع فاشترطوا عودة الحياة النيابية، ليحسنوا التعبير عن رأي البلاد. وقبل شرطهم، فاستقال محمد محمود (١٩٢٩) ثم كان من أعضاء (الجبهة الوطنية) التي أبرمت مع الإنجليز معاهدة سنة ١٩٣٦ وعاد إلى رئاسة الوزراة سنة ١٩٣٧ فاستمر ٢٠ شهرا، واستقال لضعف صحته، فاعتكف إلى أن توفي بالقاهرة.
وكان متقد الذكاء، عصبيّ المزاج، فيه أنفة وعنجهية (١) .
الشيخ محمَّد رِفْعَتْ
(١٣٠٠ - ١٣٦٩ هـ = ١٨٨٢ - ١٩٥٠ م)
محمد بن محمود رفعت: أشهر القراء في العصر الأخير. وأعلم قراء مصر بمواضع (الوقف) من الآيات. ولد وتوفي بالقاهرة. وكف بصره في السادسة من عمره. وامتاز بإبداع في الترتيل وإتقان للتجويد، في صوت عذب ينفذ إلى القلوب وتطمئن إليه النفوس. سجلت إذاعتا مصر ولندن بعض ما كان
يتلوه. وكانت له معرفة بألحان الموسيقى (١) .
محمد البَزِم
(١٣٠١ - ١٣٧٥ هـ = ١٨٨٤ - ١٩٥٥ م)
محمد بن محمود بن محمد بن سليم البزم: شاعر أديب، دمشقي المولد والوفاة. عراقي الأصل. من أعضاء المجمع العلمي العربيّ بدمشق. كان واسع المعرفة باللغة كثير المحفوظ من الشعر، حسن الترسل في إنشائه، نقادا عنيفا. تعلم مبادئ القراءة والكتابة في أحد الكتاتيب، وانصرف إلى عبث الشباب. ثم أقبل وقد تجاوز العشرين، على الأخذ عن بعض العلماء كالشيخ عَبْد القَادِر بَدْرَان والسيد جَمَال الدين القاسمِي. وحفظ عدة متون، منها الألفية. وحبب إليه النحو، فاطلع على مذاهبه حتى كان له رأي في نصرة بعضها. وكان يتهم الفيروز أبادي بالشعوبية في اللغة، ويتعصب لابن منظور. وقام بتدريس العربية في المدارس الابتدائية فالثانوية بدمشق أكثر
من عشرين عاما. وتخرج على يديه أدباء كثيرون. وكان طويل النفس فيما ينظم، تستهويه الجزالة حتى قد تشغله عما يجول في نفسه من مبتكرات المعاني. واعتورته الأمراض وضعف بصره في أعوامه الأخيرة، ثم فقده ولزم المستشفى ثلاث سنوات، وتوفي به. له (ديوان شعر - ط) في مجلدين نشر بعد وفاته، و(كلمات في شعراء دمشق - ط) رسالة، نشرها متتابعة في جريدة الميزان الدمشقية (آب وأيلول ١٩٢٥) وكتاب على نسق رسالة الغفران، لم يبيضه ولم يتمه سماه (الجحيم) قرأ لي فصلا منه في نقد أئمة من النحاة واللغويين، وله (النحو الواقع) و(الجواب المسكت)، قيل لي إنهما مخطوطان، ولم أرهما (٢) .
الزُّبَيْري
(٠٠٠ - ١٣٨٤ هـ = ٠٠٠ - ١٩٦٥ م)
محمد بن محمود الزبيري: شاعر يماني من دعاة الثورة على الأئمة. من أهل صنعاء.
نشأ يتيما وتعلم في دار العلوم بالقاهرة قبل الحرب العالمية الثانية وعاد إلى بلاده (١٩٤١) وتألفت منه ومن بعض رفاقه جماعة أرادت إصلاح الأوضاع في عهد الإمام يحيى، فسجن الجميع في جبل الأهنوم. ونظم الزبيري قصائد في مدح الإمام فعفا عنه وعنهم. وانصرف الزبيري إلى عدن، فأصدر صحيفة (صوت اليمن) داعيا إلى الثورة، حتى قتل الإمام يحيى (١٩٤٨) وأعلنت زعامة ابن الوزير فرجع الزبيري إلى صنعاء وجعله ابن الوزير وزيرا للمعارف. إلا أن الأمير أحمد ابن الإمام يحيى قضى على الثورة، فرحل الزبيري إلى مصر حيث وضع كتاب (الخدعة الكبرى في السياسة العربية - ط) و(كتاب مأساة واق الواق - ط) ثم نشر بعض شعره في ديوان سماه (ثورة الشعر - ط) وهيأ للنشر ديوانا آخر سماه (صلاة في الجحيم) وشارك أحمد نعمان في تأليف (يوم الجلاء - ط) وقامت في اليمن ثورة (٢٦ أيلول ١٩٦٢) فعاد وزيرا للمعارف ثم نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للتوجيه والإعلام. واستقال من كل هذا واعتزل العمل، فتصدى له من قتله غيلة في الشمال الشرقي من اليمن يوم أول نيسان، ولم يعرف قاتله (١) .
(١) في أعقاب الثورة المصرية ٢: ٥٠ - ٩٥ والكنز الثمين ٢٨٠ والأعلام الشرقية ١: ١٦٢ وجريدة السياسة الأسبوعية ١٩ محرم ١٣٦٠.
(١) مذكرات المؤلف. والصحف المصرية ١٠ / ٥ / ١٩٥٠ وأخبار اليوم ١٣ / ٥ / ١٩٥٠.
(٢) مذكرات المؤلف. ومجلة المجمع العلمي العربيّ ٣٠: ٦٧١
والشعر الحديث ٣١ - ٨٣ وانظر أعلام الأدب والفن ٢: ١٣٢ قلت: وفي المصادر اضطراب في تعيين التاريخ الصحيح لولادة صاحب الترجمة، إلا أن الأستاذ محمد سليم الزركلي، كتب لي بعد التحقيق ما نصه: (كانت ولادته بالتأريخ الميلادي ١٨٨٤ على حسب ما رأيت مسطورا في هويته، وكذلك في دفتر عائلته كما أخبرني ابنه حسان. وكان رحمه الله أقام دعوى لتصحيح سنه، وسجل في مواليد عام ١٨٩٤ فكسب بذلك عشر سنوات أفادته في البقاء في الوظيفة، وكان لها شأن في رفع مستوى راتبه التقاعدي) .
(١) شعراء اليمن ٢٥ - ٤٧ وقصة الأدب في اليمن ٤٦٨ وجريدة الحياة ٢ نيسان ١٩٦٥.