تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت الأسابيع الأولى من شهر أيلول "محمومة" بالنسبة للحاخام ميتشل أكرسون، فقد كان يعمل على التحضير لعيد رأس السنة اليهودية في العراق، ولكن الأحداث هذه المرة أضفت بعداً جديداً على طابع "التأمل" الذي يتصف به هذا الشهر عادةً. فأثناء العمل على الترتيبات النهائية للعيد التقى مجموعة من الجنود اليهود من "الفرقة المدرعة الأولى" (1) كان معظمهم "مهاجرين من الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولكن كانت هناك أيضاً شابة لطيفة من البرازيل وأخرى من أمريكا اللاتينية". وقد اغتنم الفرصة ليتحدث مع هؤلاء حول مفهوم العدالة في اليهودية، أي كيف "نتعلم أن العدالة التي لا تمارس بعدل، هي ليست عدالة، وأن الغاية لا تبرر الوسيلة في اليهودية". وناقش الجميع أن الجيش الأمريكي هو "الأداة لتحقيق العدالة في العالم وأننا نتصرف بعدل ونلاحق هؤلاء، الذين لا يفعلون ذلك". ومن جديد تتوحد إسرائيل وأمريكا، عندما يعقب الحاخام الصالح قائلاً: "حقاً، إن الولايات المتحدة وإسرائيل هما البلدان الوحيدان اللذان دخلا حرباً حقيقية على مدى الأربعين سنة السابقة، ويستطيعان فعلاً القول أنهما تقيدا بمواثيق جنيف (وبالتأكيد لم يفعل ذلك البلجيكيون، الفرنسيون، أو غيرهم في أفريقيا وأماكن أخرى)". أكرسون مطلع على التاريخ الأفريقي الحديث، أي ما أنزله الاستعمار من ويلات بالقارة السوداء، لكن ما جرى ويجري في فلسطين والعراق على أيدي الإسرائيليين والأمريكيين يختلف عما قام به الفرنسيون والبلجيكيون، فلم يقم أي من هؤلاء المستعمرين بما قام به الإسرائيليون، أي طرد شعب من وطنه والاستيلاء على هذا الوطن بدعم من أمريكا التي "تتقيد فعلاً" بمواثيق جنيف. وربما بسبب هذا الدعم المطلق تجد أمريكا مكاناً فخرياً لها في اليهودية، يؤكده أكرسون عندما يكتب: "أمريكا تؤمن بصنع عالم أحسن، أي ما نسميه نحن ‘إصلاح العالم’ (2) ،

(1) (1st armoured division).

(2) بالعبرية "تكون عولام"..

الاختراق الصهيوني للعراق · الصفحة ٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاختراق الصهيوني للعراقص ٤٠