تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن العربي في أحكام القرآن معلقاً على قول الحسن: "كان النساء يسلمن على الرجال، ولايسلم الرجال على النساء"، قال:"وهذا صحيح فإنها خلطة وتعرض، إلاّ أن تكون امرأة متجالة؛ إذ الخلطة لاتكون بين الرجال والنساء، وهذا هو المقصود والمنتهى"(1).

وذكروا أن من آداب القضاء إفراد وقت أو يوم للنساء، قال المواق معلقاً على قول خليل: "وينبغي أن يفرد وقتاً أو يوماً للنساء"، قال: "أشهب: إن رأى أن يبدأ بالنساء فذلك له على اجتهاده، ولايقدم الرجال والنساء مختلطين، وإن رأى أن يجعل للنساء يوماً معلوماً أو يومين فعل"(2).

ثم نقل عن ابن الحكم قوله: "أحب إلي أن يفرد للنساء يوماً، ويفرق بين الرجال والنساء في المجالس"(3).

وعن المازري: "إن كان الحكم بين رجل وامرأة أبعد عن المرأة.."(4).

وذهب متأخروا الحنفية للقول بكراهة الصلاة في المسجد للمرأة شابة أو عجوزاً، وكذلك حضور مجالس الوعظ، قال في الكافي: "والفتوى اليوم على الكراهة في الصلاة كلها، لظهور الفساد، ومتى كره حضور المسجد كره حضور مجالس الوعظ، خصوصاً عند هؤلاء الجهال، الذين تحلوا بحلية العلماء"(5).

وقال الحموي معللاً حكمه على الزفاف: "وهو حرام في زماننا فضلا عن الكراهة لأمور لا تخفى عليك منها اختلاط النساء بالرجال"(6).

وعلل ابن عابدين رد شهادة من خرج للفرجة على قدوم أمير بقوله: "لما تشتمل عليه من منكرات، ومن اختلاط الرجال بالنساء"(7).

(1) أحكام القرآن، 3/428.

(2) التاج والإكليل لمختصر خليل، للمواق: محمد بن يوسف العبدري، 8/119، وقد نبه على هذا في غير شرح لمختصر خليل، وانظر منح الجليل لعليش 8/306.

(3) السابق.

(4) السابق.

(5) البحر الرائق لأبي نجيم 1/380.

(6) غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر 2/114.

(7) رد المحتار على الدر المختار 6/355.

الاختلاط بين الواقع والتشريع · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاختلاط بين الواقع والتشريعص ٦٤