تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن جواز شهودهن الجمع والجماعات بالضوابط التي وضعها الشارع لصلاة المرأة في المسجد، دليل واضح يفيد مراعاة الشريعة لأصل الفصل بين الرجال والنساء، فقد جعل الشارع صلاة المرأة في قعر دارها خير لها حتى جاء عند أبي داود عن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها"(1) قال في العون: " لأن مبنى أمرها على التستر"(2)، قال ابن حجر: "ووجه كون صلاتها في الإخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة ويتأكد ذلك بعد وجود ما أحدث النساء من التبرج والزينة"(3)، وقد قال ابن عبدالبر بعد أن ذكر أحاديث مسندة في لزوم المرأة بيتها: "قد أوردنا من الآثار المسندة في هذا الباب ما فيه كفاية وغنى فمن تدبرها وفهمها وقف على فقه هذا الباب"(4).

(1) سنن أبي داود 1/156، وسنده صحيح، وقد جاء أيضاً عند ابن خزيمة في صحيحه 3/94، وعند الحاكم في المستدرك 1/328، والبيهقي في الكبرى 3/131، وكذلك الطبراني في الكبير 9/295 وقال الهيثمي رجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد 2/34)، وهؤلاء جميعاً من طريق قتادة عن مورق عن أبي الأحوص عن عبدالله بن مسعود، وقد جود الحافظ ابن كثير إسناده (انظر التفسير 3/483)، وقد روي عن غير ابن مسعود رضي الله عنه وقد أورد ابن عبدالبر آثاراً بمعنى هذا من حديث عائشة وأم سلمة وأبي هريرة وأبي سعيد وقال بعدها: "قد أوردنا من الآثار المسندة في هذا الباب ما فيه كفاية وغنى فمن تدبرها وفهمها وقف على فقه هذا الباب" (التمهيد 23/401).

(2) العون 2/195.

(3) الفتح 2/349، وانظر شرح الزرقاني 2/8، وفيض القدير 1/71، ونيل الأوطار 3/161.

(4) التمهيد 23/401.

الاختلاط بين الواقع والتشريع · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاختلاط بين الواقع والتشريعص ٣١