ولهذا أثر أن عائشة رضي الله عنها كانت تطوف بالبيت حجرة غير مختلطة بالرجال، ونظائره، مما سيأتي في موضعه.
تنبيه: الأصل في لفظ الاختلاط الذي يطلق في هذا البحث هو ما قرر هنا من معنى اصطلاحي فليلحظ.
حكم الاختلاط بالأجانب وحكمته:
اتفقت الأمة بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس، وهي: الدين، والنفس، والنسل، والمال، والعقل(1). وهذه الضروريات إذا فقدت، لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة. وفي الأخرى فوت النجاة..
وفاحشة الزنا -كما ذكر أهل العلم- انتهت من القبح إلى الغاية، فهي من أعظم الفواحش، ومن أشدها خطراً على ضروريات الدين؛ ولهذا صار تحريم الزنا مجمعاً عليه من قبل العامة والخاصة(2)، فهو معلوم من الدين بالضرورة(3)، ونصوص تحريمه ظاهرة مشهورة.
قال الله عز وجل: ﴿ ولا تَقْرَبُوا الزِنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾ ، والنهي عن قربان الزنا أبلغ من النهي عن مجرد فعله(4)؛ قال العلامة ابن سعدي: لأن ذلك يشمل النهي عن جميع مقدماته ودواعيه؛ فإن من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه(5).
(1) انظر الموافقات للشاطبي 1/31.
(2) انظر أحكام القرآن للجصاص 1/264، وكذلك المجموع شرح المهذب 3/15.
(3) انظر المستصفى لأبي حامد الغزالي ص146، وانظر المجموع شرح المهذب 3/15.
(4) تفسير الجلالين 369.
(5) تيسير الكريم الرحمن 457.