تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من عند الله. ولكنك ترى في كلام البهائية عما بعد الموت خللًا وتناقضًا وفسادًا، فأين إشراقة الوحي، وعبدالبهاء يزعم أنه النبي الأكبر؟

ولكن لنذكر رأي البهائية في عالم ما بعد الموت رغم هذه المتناقضات. ترى البهائية أنه عالم روحاني فحسب، وأنه لا بعث ولا حساب، ولا عقاب ولا ثواب بالمعنى الذي يقرره القرآن، ويدين به المسلمون.

نتيجة وهدف: وإذا كان الأمر كذلك، فلم لا يندفع النزاعون إلى الخطايا سراعًا إلى هذه الديانة التي لا تربط قلوبهم برب الآخرة، ولا بالرغبة في ثوابه أو الخوف من عقابه؟. لماذا يخشون اقتراف المنكر، وما ثم من يخشونه أو ما يخشونه؟! ولماذا لا ينتهبون كل لذة جسدية قبل أن يهلك الجسد الذي لن يعود مرة أخرى؛ فليكفر كل امرئ بالقيم الجليلة السامية، وليلوث نفسه بأوحال الخطيئة؛ فإنه لن يجد له ربًا يحاسبه على شيء بعد الموت. هذه هي الردغة التي يدعو إلى التلطخ بها أرباب البهائية؟!

وكيف يرغب البررة في دين ينذرهم بالحرمان الأبدي من ثواب الله الروحي والمادي؟ وكيف يحنو عليها أولئك الذين تتمثل كل غاية لهم في غاية واحدة هي أسمى الغايات، تلك هي رؤية الله يوم القيامة، والبهائية تفتري أن الرب قد هلك يوم مات النجس ميرزا "حسين علي"، وصار روحًا مجردًا لا يُرى، ولا يَرى، ولا يريد ولا يعمل، ولا يقدر على شيء؟ ماذا تقدم البهائية من عزاء لأولئك البائسين الذين تنهب الفواجع حياتهم، ومالهم من عزاء إلا فيما وعدهم به الله في الدار الآخرة، وبهذا الوعد ينوطون كل آمالهم، وحوله يدور فلك حياتهم؟

إن ذوي البلاء من المؤمنين يشعرون في الدنيا بنوع ما من السعادة، بيد أنها السعادة السلبية. سعادة الرضى بالألم والصبر عليه. وابتغاء مرضاة الله وثوابه، والله جل شأنه أبر وأكرم من أن يتركهم دون أن يثيبهم على صبرهم النبيل، وأن يحقق لهم ما وعدهم به من النعيم المقيم في جنات تجري من تحتها الأنهار لا يشعرون وهم فيها بأثارة من خوف أو قلق يثيره في النفس تصور الحرمان منها والله أجل من أن يفصل كل هذا التفصيل لنعيم الجنة وعذاب النار، ثم نبهته بأنه لا يريد بما قال معناه! أو بأنه يخبرنا عن أوهام ويعدنا بأوهام!

الآخرة في عقيدة البهائية · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الآخرة في عقيدة البهائيةص ٢٧