ويجعله أقدر على الصبر والعمل، بعكس الإلحاد الذي يدفع بصاحبه إلى الانتحار إذا أصابته كارثة (1).
وجاء بعده جون ديوي الذي اعتبر الأفكار والمثل العليا والمبادئ مجرد وسائل وذرائع يستعين بها الإنسان فيتوجه سلوكه إلى حيث تتحقق مطالبه وغاياته (2).
نقد البرجماتية:
يمكن توجيه النقد لهذا المذهب الأخلاقي إجمالًا فيما يلي (3):
1 - إن الحق قيمة مطلقة وليست نسبية - وإلا فإن المجتمع يصاب بالفوضى المدمرة لكيانه وبعلاقاته مع غيره من المجتمعات بسبب الحرب.
2 - هل نلتزم بالدين لأنه نافع؟
إن هذا الاعتقاد يجعل البرجماتية في موضع نقد شديد، لأنها أخضعت أعظم علاقة تربط بين العبد وربه - عز وجل - إلى مجرد علاقة نفعية تتأرجح بين الإيجاب والسلب، فأين الإيمان الذي يهب الإنسان القدرة على مقاومة أعتى الصعاب؟ وهو نفسه - أي وليم جيمس - ما طور من أطوار حياته - استطاع التغلب على المرض بإرادته النابعة من إيمانه.
ونأتي الآن إلى التحليل والتفصيل في نقد المذهب:
(1) الفلسفة الحديثة، د. توفيق الطويل، ص 276.
(2) نفسه ص 276.
(3) ينص نقد البرجماتية فلسفيًا وإسلاميًا بكتابنا (الإسلام والمذاهب الفلسفية المعاصرة) طبعة دار الدعوة، الإسكندرية.