تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3/ 4/1/ 2: من حيث الالزام: إذا كانت القيم الإسلامية يقف وراءها السلطة الإلهية العليا فإن ذلك يعمل على تدعيم الالتزام بها لاستشعار المسلم بأن اللَّه سبحانه وتعالى يراقبه في كل أعماله ونواياه ويملك سبحانه القدرة توقيع الجزاء على مخالفتها.

3/ 4/1/ 3: من حيث وضوح القيم الأخلاقية الإسلامية، فإذا كانت الأخلاق الوضعية تتكون من العادات والتقاليد الاجتماعية، فإن ميزان القيم الإسلامية هو الحلال والحرام الذى ورد واضحاً في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

3/ 4/1/ 4: من حيث الأثر يقول أحد العلماء في المقارنة بين الفكر الأخلاقى الدينى والفكر الأخلاقى الوضعى الفلسفى "التفكير الدينى وتأثيره في الأخلاق كان أسرع تغلغلاً، وأدوم بقاء، وألصق بواقع الناس، والتفكير الفلسفى أشد بطئاً، وأخف تأثيراً في إدخال أى تغيير في أخلاق الناس" (1).

3/ 4/2: التركيز على الالتزام الذاتى: إذا كانت النظم الوضعية تعتمد فى وضع القواعد السلوكية على القوانين والنظم لاصلاح أخلاقيات الناس، فإن القاعدة القانونية تحكم السلوك الظاهرى للإنسان فقط، أما النظام الإسلامي فيعمل في منطقة الاختيارات الحرة والجزء الباطنى في النفس، وقد سبق القول إنه حتى في المنطقة الظاهرة فإن القاعدة الشرعية تدعم القاعدة الأخلاقية التى يمتد عملها إلى الظاهر والباطن كما أن ربط الأخلاق في الإسلام بالإيمان والعبادات من شأنه أن يجعلها أكثر فاعلية في حياة الناس.

ومن وجه أخر فإنه كما قل الوازع الدينى يتعين اصدار المزيد من القواعد القانونية ومراقبة تنفيذها مما يكلف تكاليف باهظة ومع ذلك فقد لا يعمل هذا النظام بطريقة منتظمة ما لم يتوافر له دعم بواسطة آلية محفزة تتمثل في الالتزام الأخلاقي بوازع من الضمائر الحية (2)، وهذا ما يؤكده كاتب أخر بقوله: "إن الأخلاق ليست فقط مجموعة من القواعد أو التعليمات التى تفرضها سلطة معنية، بل الإنسان الأخلاقى هو الذى يرى الحقيقة ويحترمها، ويصرح بها، ويلتزم بها من نفسه" (3). وهذا ما حدث بالنسبة لاصدار أنظمة أخلاقية محاسبية ومع ذلك توجد أخطأ ومخاطر أخلاقية في الممارسة، وما نراه واقعاً في التقارير الضريبية المزورة على سبيل المثال.

(1) التفكير الأخلاقي عن ابن خلدون، مرجع سابق، صـ 96

(2) د. محمد عمر شبرا، مرجع سابق، صـ 78

(3) إيريل بوسترنج - مرجع سابق، صـ 68

الأخلاق الإسلامية والمحاسبة · الصفحة ٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأخلاق الإسلامية والمحاسبةص ٤٢