المطلب الأول: إضاءة أرض المحشر:
لقد دلت سورة الزمر على أن هناك أرضاً أخرى يحشر الخلائق عليها، وتلك الأرض هي أرض المحشر.
قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ الآية.
فالمراد بالأرض المذكورة في هذه الآية هي أرض المحشر فقد أخبر ـ تعالى ـ في هذه الآية الكريمة بأن أرض المحشر ستضيء بنوره ـ سبحانه ـ وهو نور غير نور الشمس والقمر، وهو نور حقيقي صفة لذاته المقدسة يليق بجلاله ـ تعالى ـ، و تشمل هذه الآية مع النور الحقيقي النور المعنوي وهو عدل ـ الرب سبحانه ـ الذي لا جور فيه ولا ظلم لأنه ـ تعالى ـ الحكم العدل.
قال الإمام البغوي: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ﴾ أضاءت ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ بنور خالقها، وذلك حين يتجلى ـ الرب ـ لفصل القضاء بين خلقه فما يتضادُّون في نوره، كما لا يتضادُّون في الشمس في اليوم الصحو.
وقال الحسن والسدي: "بعدل ربها وأراد بالأرض عرصات القيامة"
وقال العلامة ابن جرير: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾.
يقول تعالى ذكره: فأضاءت الأرض بنور ربها يقال: أشرقت الشمس: إذا صفت وأضاءت.
قال قتادة: فما يتضادُّون في نوره إلا كما يتضادُّون في الشمس في اليوم الصحو الذي لا دخن فيه.