وقال أبو عمرو داود بن الزبرقان: سمعت السدي يذكر عن مرة الهمداني عن أبي مسعود: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [مريم: 71]، قال: داخلها.
وأخرج الحاكم عن ابن مسعود أنه سئل عن قوله: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [مريم: 71]، قال: وإن منكم إلا داخلها (2)
والروايات عن ابن مسعود كثيرة يفسر الورود في النار بالدخول فيها.
وكذا ماجاء عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مات له ثلاثة لم تمسه النار إلا تحلة القسم)) يعنى الورود. أحمد (إسناده صحيح على شرط الشيخين.)
هذا ما يتعلق بالرأي الأول وهو تفسير الورود بالدخول في النار، وهل ذلك يشمل الأنبياء والرسل وخاصة المؤمنين أو لا؟ سيأتي جوابه في مسألة خاصة به بعد عرض آراء العلماء في الورود.
2 - أما الرأي الثاني وهو تفسير الورود بالمرور عليها:
فهو رأي قتادة وغيره من علماء السلف وفي هذا يقول الطبري: حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد عن قتادة:
وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [مريم: 71] يعنى: جهنم، مر الناس عليها. وفي رواية أخرى عن معمر عن قتادة بما سبق.
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: أخبرتني أم مبشر أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند حفصة: ((لا يدخل النار - إن شاء الله - من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها، قالت: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة: وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [مريم: 71] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد قال الله عز وجل: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم: 72])) (1)
قال النووي عن معنى الحديث ((لايدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة. ..... )) إلخ.
قال العلماء: معناه لا يدخلها أحد منهم قطعا - كما صرح به في الحديث الذي قبله - وإنما قال: إن شاء الله؛ للتبرك لا للشك (شرح صحيح مسلم للنووي)
وحديث حاطب الذى أشار إليه النووي هو ما رواه جابر رضي الله عنه: ((أن عبدا لحاطب جاء الرسول صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت، لا يدخلها؛ فإنه شهد بدرا والحديبية)) (2)
(1) رواه مسلم (2496).
(2) رواه مسلم (2495).