تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله صلى الله عليه وسلم: " إنما ذلك العرض، وليس أحد يناقش الحساب يوم القيامة إلا هلك " (1).

قال النووي في شرحه للحديث: " معنى نوقش الحساب: استقصي عليه. قال القاضي: وقوله: (عذب) له معنيان:

أحدهما: أن نفس المناقشة وعرض الذنوب والتوقيف عليها هو التعذيب لما فيه من التوبيخ.

والثاني: أنه مفض إلى العذاب بالنار ويؤيده قوله في الرواية الأخرى: (هلك) مكان (عذب) هذا كلام القاضي.

قال النووي: وهذا الثاني هو الصحيح، ومعناه أن التقصير غالب في العباد فمن استقصي عليه، ولم يسامح هلك، ودخل النار، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء " (2).

ونقل ابن حجر عن القرطبي في معنى قوله: " إنما ذلك العرض " قال: " إن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منَّة الله عليه في سترها عليه في الدنيا، وفي عفوه عنها في الآخرة " (3).

والمراد بالعرض - كما هو ظاهر من هذه الأحاديث - عرض ذنوب المؤمنين عليهم، كي يدركوا مدى نعمة الله عليهم في غفرانها لهم.

(1) صحيح الجامع، كتاب الرقاق، باب من نوقش الحساب عذب، فتح الباري: (11/ 400)، وصحيح مسلم: (4/ 2204)، ورقمه: 2876، واللفظ للبخاري.

(2) النووي على شرح مسلم: (17/ 208).

(3) فتح الباري: (11/ 402).

الأخبار المطاعة في أهم أحداث الساعة · الصفحة ٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأخبار المطاعة في أهم أحداث الساعةص ٣٠٠