يستحقون بها الجنة فهذا خطأ ظاهر " (1).
وهذا التأنيب والتقريع والتوبيخ ظاهر من نصوص كثيرة كقوله تعالى (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ) [الأنعام: 30]. وقوله: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ) [الأنعام: 130]، وقوله: (وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ - وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ) [الشعراء: 91 - 92]، وقوله: (وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ) [القصص: 64].
قال ابن كثير: " وأما الكفار فتوزن أعمالهم، وإن لم تكن لهم حسنات تنفعهم يقابل بهذا كفرهم، لإظهار شقائهم وفضيحتهم على رؤوس الخلائق " (2).
الثالث: أن الكفار مكلفون بأصول الشريعة كما هم مكلفون بفروعها، فيسألون عما قصروا فيه وخالفوا فيه الحق، يقول القرطبي: " وفي القرآن ما يدل على أنه مخاطبون بها (أي فروع الشريعة) مسؤولون عنها، محاسبون بها، مجزيون على الإخلال بها، لأن الله تعالى يقول: (وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ - الَّذِينَ لَا
(1) مجموع فتاوي شيخ الإسلام: (4/ 305).
(2) النهاية، لابن كثير: (2/ 35).