تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كُلَّ مُجْتَهِدٍ وَهُمَا عَلَامَتَانِ لِحُكْمَيْنِ فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدَيْنِ وَفِي حَقِّ مُجْتَهِدٍ وَاحِدٍ فِي حَالَتَيْنِ فَإِنْ اجْتَمَعَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ نَقُولُ: إنَّهُ يُوجِبُ التَّخْيِيرَ كَمَا سَيَاتِي. الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَدُلَّ عَلَى صِحَّتِهَا إلَّا الطَّرْدُ وَالْعَكْسُ وَقَدْ يُقَالُ: مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مُجَرَّدُ الِاطِّرَادِ فَهُوَ أَيْضًا فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ. الْخَامِسُ: أَنْ يَتَضَمَّنَ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ. السَّادِسُ: الْقِيَاسُ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالْحُدُودِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا مَا يُظَنُّ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْخِلَافَ. السَّابِعُ: ذَهَبَ قَوْمٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ انْتِزَاعُ الْعِلَّةِ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ أَصْلٍ مَقْطُوعٍ بِهِ , وَهَذَا فَاسِدٌ وَلَا يَبْعُدُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فَسَادُهُ مَقْطُوعًا بِهِ. الثَّامِنُ: عِلَّةٌ تُخَالِفُ مَذْهَبَ الصَّحَابَةِ وَهِيَ فَاسِدَةٌ عِنْدَ مَنْ يُوجِبُ اتِّبَاعَ الصَّحَابَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَنْعُ مِنْ تَقْلِيدِ الصَّحَابِيِّ مَسْأَلَةً اجْتِهَادِيَّةً فَهَذَا مُجْتَهِدٌ فِيهِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ: بُطْلَانُ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ مَقْطُوعٌ بِهِ. التَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ وُجُودُ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ مَظْنُونًا مَقْطُوعًا بِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهِ خِلَافًا , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. هَذِهِ هِيَ الْمُفْسِدَاتُ , وَوَرَاءَ هَذَا اعْتِرَاضَاتٌ مِثْلَ الْمَنْعِ وَفَسَادِ الْوَضْعِ وَعَدَمِ التَّاثِيرِ وَالْكَسْرِ وَالْفَرْقِ وَالْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ وَالتَّعْدِيَةِ وَالتَّرْكِيبِ , وَمَا يَتَعَلَّقُ فِيهِ تَصْوِيبُ نَظَرِ الْمُجْتَهِدِينَ قَدْ انْطَوَى تَحْتَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا لَمْ يَنْدَرِجْ تَحْتَ مَا ذَكَرْنَاهُ فَهُوَ نَظَرٌ جَدَلِيٌّ يَتْبَعُ شَرِيعَةَ الْجَدَلِ الَّتِي وَضَعَهَا الْجَدَلِيُّونَ بِاصْطِلَاحِهِمْ , فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا فَائِدَةٌ دِينِيَّةٌ فَيَنْبَغِي أَنْ تَشِحَّ عَلَى الْأَوْقَاتِ أَنْ تُضَيِّعَهَا بِهَا , وَتَفْصِيلُهَا وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهَا فَائِدَةٌ مِنْ ضَمِّ نَشْرِ الْكَلَامِ وَرَدِّ كَلَامِ الْمُنَاظِرِينَ إلَى مَجْرَى الْخِصَامِ كَيْ لَا يَذْهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ عَرْضًا وَطُولًا فِي كَلَامِهِ مُنْحَرِفًا عَنْ مَقْصِدِ نَظَرِهِ , فَهِيَ لَيْسَتْ فَائِدَةً مِنْ جِنْسِ أُصُولِ الْفِقْهِ بَلْ هِيَ مِنْ عِلْمِ الْجَدَلِ فَيَنْبَغِي أَنْ تُفْرَدَ بِالنَّظَرِ وَلَا تُمْزَجَ بِالْأُصُولِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا تَذْلِيلُ طُرُقِ الِاجْتِهَادِ لِلْمُجْتَهِدِينَ. وَهَذَا آخِرُ الْقُطْبِ الثَّالِثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى طُرُقِ اسْتِثْمَارِ الْأَحْكَامِ إمَّا مِنْ صِيغَةِ اللَّفْظِ وَمَوْضُوعِهِ أَوْ إشَارَتِهِ وَمُقْتَضَاهُ وَمَعْقُولِهِ وَمَعْنَاهُ , فَقَدْ اسْتَوْفَيْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وفي كشف الأسرار:

(بَابُ مُتَابَعَةِ أَصْحَابِ) (النَّبِيِّ عليه السلام) (وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ):

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيُّ تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ وَاجِبٌ يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ قَالَ وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْنَا مَشَايِخَنَا وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: لَا يَجِبُ تَقْلِيدُهُ إلَّا فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُقَلَّدُ أَحَدٌ مِنْهُمْ , وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَّلَ فِي التَّقْلِيدِ فَقَلَّدَ الْخُلَفَاءَ رضي الله عنهم وَقَدْ اخْتَلَفَ عَمَلُ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رحمهما الله إنَّ إعْلَامَ قَدْرِ رَاسِ الْمَالِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما خِلَافُهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رحمهما الله فِي الْحَامِلِ: إنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ خِلَافُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْأَجِيرِ الْمُشْتَرَكِ: إنَّهُ ضَامِنٌ وَرَوَيَا ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَخَالَفَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ بِالرَّايِ.

(بَابُ مُتَابَعَةِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عليه السلام وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ): ; لِأَنَّ فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ لَمَّا كَانَتْ شُبْهَةُ السَّمَاعِ نَاسَبَ أَنْ يُلْحَقَ بِآخِرِ أَقْسَامِ السُّنَّةِ إذْ الشَّبَهُ بَعْدَ الْحَقِيقَةِ فِي الرُّتْبَةِ لَا خِلَافَ أَنَّ مَذْهَبَ الصَّحَابِيِّ إمَامًا كَانَ أَوْ حَاكِمًا أَوْ مُفْتِيًا لَيْسَ بِحَجَّةٍ عَلَى صَحَابِيٍّ آخَرَ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً عَلَى التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ حُجَّةٌ وَتَقْلِيدُهُ وَاجِبٌ يُتْرَكُ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ أَوْ بِمَذْهَبِهِ الْقِيَاسُ وَهُوَ مُخْتَارُ الشَّيْخَيْنِ وَأَبِي الْيُسْرِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَالشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ , فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَصْحَابَهُ فِي رِسَالَتِهِ الْقَدِيمَةِ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا هُمْ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: وَهُمْ فَوْقَنَا فِي كُلِّ عِلْمٍ وَاجْتِهَادٍ وَوَرَعٍ وَعَقْلٍ لِيُسْتَدْرَكَ بِهِ عِلْمٌ أَوْ لِيُسْتَنْبَطَ وَآرَاؤُهُمْ أَوْلَى مِنْ آرَائِنَا عِنْدَنَا ; لِأَنْفُسِنَا

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٦٩