تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَرْفَعُهُمْ مَنْزِلَةً وَأَعْظَمُهُمْ قَدْرًا انْتَهَى مِنْ هَامِشِ نُسْخَةٍ مِنْ شَرْحِ الدَّمِيرِيِّ رحمه الله عَلَى الْمِنْهَاجِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُقْدِرَنِي عَلَى إتْمَامِهِ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ مُضَارِعُ أَقْدَرَ لَا مُضَارِعَ التَّقْدِيرِ , إذْ يُقَالُ أَقْدَرَهُ اللَّهُ , وَقَوْلُهُ كَمَا أَقْدَرَنِي قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى بَكْرِيٌّ (قَوْلُهُ: وَبَرَاءَتِي مِنْ الْحَوْلِ) عَطْفٌ تَفْسِيرِيٌّ (قَوْلُهُ وَالِالْتِجَاءُ إلَيْهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَدَّرَ وُقُوعَ الْمَطْلُوبِ) فِيهِ رَمْزٌ إلَى سُؤَالِ تَقْدِيرِهِ: كَيْفَ قَالَ وَأَسْأَلُهُ إلَخْ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ , وَالسُّؤَالُ فِي النَّفْعِ بِالْمَعْدُومِ لَيْسَ مِنْ أَدَبِ الْعُقَلَاءِ. فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّرَ وُقُوعَ الْمَطْلُوبِ بِسَبَبٍ رَجَاءَ الْإِجَابَةِ قَالَ ذَلِكَ ا هـ بَكْرِيٌّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُلْهِمَهُمْ الِاعْتِنَاءَ بِهِ) بَيَانٌ لِتَقْدِيرِ وَجْهِ عُمُومِ النَّفْعِ وَهُوَ وَاضِحٌ. فَإِنْ قُلْت: هَلْ يُتَصَوَّرُ النَّفْعُ بِهِ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَ النَّوَوِيِّ؟ قُلْت: نَعَمْ بِأَنْ يَشْتَغِلَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ فَتَعُودَ بَرَكَتُهُ عَلَى أَبِيهِ , أَوْ يَتَعَلَّمَ حُكْمًا مِنْهُ فَيَكُونَ كَذَلِكَ , أَوْ يَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَيِّتَ تَنْفَعُهُ الصَّدَقَةُ وَالدُّعَاءُ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ ا هـ بَكْرِيٌّ رحمه الله (قَوْلُهُ: الْبَعْضُ الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله) قَالَ عَمِيرَةُ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعَطْفَ عَلَى جُمْلَةِ مَا سَبَقَ فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِهِ الْعَطْفُ اللُّغَوِيُّ ا هـ. أَقُولُ: دَفَعَ بِهِ مَا أُورِدَ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ عَطْفُهُ عَلَى الْيَاءِ فِي قَوْلِهِ عَنِّي لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ تَكَرَّرَ بِهِ الدُّعَاءُ إلَخْ ; لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَرَّرَ فِيهِ الدُّعَاءُ لِلْمُصَنِّفِ لَا لِلْبَعْضِ الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ , وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى أَحِبَّائِي لَمْ يَصِحَّ أَيْضًا ; لِأَنَّ الْبَعْضَ الَّذِي تَكَرَّرَ الدُّعَاءُ لَهُ هُوَ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ لَا الَّذِي مِنْهُ الْمُصَنِّفُ

وفي الفصول في الأصول:

بَابٌ الْقَوْلُ فِي تَقْلِيدِ الصَّحَابِيِّ إذَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ: كَثِيرًا مِمَّا أَرَى لِأَبِي يُوسُفَ فِي إضْعَافِ مَسْأَلَةٍ يَقُولُ: الْقِيَاسُ كَذَا , إلَّا أَنِّي تَرَكْته لِلْأَثَرِ , وَذَلِكَ الْآثَرُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ لَا يُعْرَفُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ نُظَرَائِهِ خِلَافُهُ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: فَهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِ دَلَالَةٌ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ (كَانَ) يَرَى " أَنَّ " تَقْلِيدَ الصَّحَابِيِّ إذَا لَمْ يُعْلَمْ خِلَافُهُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ أَوْلَى مِنْ الْقِيَاسِ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: أَمَّا أَنَا فَلَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَا يُحْفَظُ عَنْهُ ذَلِكَ , إنَّمَا الَّذِي يُحْفَظُ عَنْهُ: أَنَّهُ قَالَ: إذَا اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى شَيْءٍ سَلَّمْنَاهُ لَهُمْ , وَإِذَا اجْتَمَعَ التَّابِعُونَ زَاحَمْنَاهُمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ يُوجَدُ نَحْوُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ أَيْضًا. وَقَدْ قَالَ أَصْحَابُنَا: (إنَّ الْقِيَاسَ) فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ وَقْتَ صَلَاةٍ: أَنْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ , إلَّا أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ لِمَا رُوِيَ (عَنْ عَمَّارٍ: أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً فَقَضَى) , فَتَرَكُوا الْقِيَاسَ لِفِعْلِ عَمَّارٍ , وَكَانَ أَبُو عُمَرَ الطَّبَرِيُّ يَحْكِي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيِّ: أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ , يُتْرَكُ لَهُ الْقِيَاسُ , إذَا لَمْ يُعْلَمْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ نُظَرَائِهِ خِلَافُهُ , قَالَ: وَكَانَ يُحْتَجُّ فِيهِ بِأَنَّ قِيَاسَ الصَّحَابِيِّ أَرْجَحُ مِنْ قِيَاسِنَا وَأَقْوَى , لِعِلْمِهِمْ بِأَحْوَالِ الْمَنْصُوصَاتِ بِمُشَاهَدَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام فِي كَوْنِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الْقِيَاسِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِوُقُوعِ مُخْبَرِهِ. كَذَلِكَ اجْتِهَادُ الصَّحَابِيِّ لَمَّا كَانَ أَقْوَى مِنْ اجْتِهَادِنَا - وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا عَلَى رَأَيْنَا. قَالَ: وَأَيْضًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ قَالَهُ نَصًّا وَتَوْثِيقًا , وَجَائِزٌ أَنْ يَقُولَهُ اجْتِهَادًا , فَصَارَ لَهُ هَذِهِ الْمَزِيَّةُ فِي لُزُومِ تَقْلِيدِهِ , وَتَرْكِ قَوْلِنَا لِقَوْلِهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَلَهُ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ , وَتَرْكُ رَايِهِ لِقَوْلِهِ , وَإِنْ شَاءَ أَمْضَى اجْتِهَادَ نَفْسِهِ (وَرَوَى دَاوُد بْنُ رَشِيدٍ) , عَنْ مُحَمَّدٍ مِثْلَ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ , , وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ. وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ: إنَّ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مُحَمَّدٍ , وَكَانَ يَحْتَجُّ لِمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: بِأَنَّ هَذَا عِنْدَهُ ضَرْبٌ مِنْ الِاجْتِهَادِ , لِأَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ أَنَّ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَعْلَمُ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٦٤