تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمفهوم من الخطاب هو أن التأكيد إذا ورد فإنه رفع للشغب وحسم لظن من ظن أن الكلام ليس على عمومه وقد ضل قوم في قوله تعالى فسجد لملائكة كلهم أجمعون فقالوا إن حملة العرش ومن غاب عن ذلك المشهد لم يسجد قال أبو محمد ويكفي من إبطال هذا الجنون قوله تعالى مآ أشهدتهم خلق لسماوات ولأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ لمضلين عضدا فليت شعري من أين استحلوا أن يقولوا إن أحدا من الملائكة لم يسجد مع قوله تعالى فسجد لملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس أبى أن يكون مع لساجدين ومثل هذا من الإقدام يسيء الظن بمعتقد قائله إذ ليس فيه إلا رد قول الله تعالى بالميت وقد رام بعض الشافعيين أن يجعل قول الله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن لعالمين بعد قوله تعالى فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على لناس حج لبيت من ستطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن لله غني عن لعالمين من استطاع إليه على معنى أن ذلك ليس بيانا للذين ألزموا الحج ولا على أنه موافق لقوله تعالى لا يكلف لله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما كتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على لذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وعف عنا وغفر لنا ورحمنآ أنت مولانا فنصرنا على لقوم لكافرين وقال إن هذا خطاب فائدة أخرى موجب أن الاستطاعة من غير قوة قال أبو محمد ولسنا نأبى أن تكون الاستطاعة أيضا شيئا غير القوة للجسم لكننا نقول إن الاستطاعة كل ما كان سببا إلى تأدية الحج من زاد وراحلة وقوة جسم ولا نقول كما قال المالكيون إن الاستطاعة هي قوة الجسم فقط وإن من عدمها وقدر على زاد وراحلة فهو غير مستطيع ولا كما قال الشافعيون إنما الاستطاعة إنما هي الزاد والراحلة فقط وأن قوة الجسم ليست استطاعة بل نقول

356 إن قوة الجسم دون الراحلة استطاعة وإن الزاد والراحلة وإن كان واجدهما مقعد الرجلين مبطل اليدين أعمى أنه مستطيع بماله حملا للآية على عمومها مع شهادة قول الله تعالى وحديث النبي صلى الله عليه وسلم لصحة قولنا يعني حديث الخثعمية وقوله تعالى وأذن في لناس بلحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق قال أبو محمد وقد ذكرنا فيما خلا أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل عن شيء فأجاب أن ذلك الجواب محمول على عموم لفظه لا على ما سئل عنه فقط لأنه إنما بعث معلما فلا فرق بين ابتدائه بأمر وتعليم وبين جوابه عما سئل ومخبرا أيضا عما لم يسأل عنه فإن قال قائل فاحملوا قوله الخراج بالضمان على عمومه فاجعلوا الخراج للغاصب بضمانه قيل له وبالله تعالى التوفيق الحديث في ذلك لا يقوم بمثله حجة لأنه عن مخلد بن خفاف وعن مسلم بن خالد الزنجي وكلاهما ليس قويا في الحديث وأيضا فلو صح لمنع من حمله على الغاصب قوله من الطريق المرضية ليس لعرق ظالم حق حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي عن محمد بن إسحاق عن ابن الأعرابي عن سليمان بن الأشعث حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب هو الثقفي حدثنا أيوب هو السختياني عن هشام بن عروة عن أبيه عن سعيد بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد فخص هذا الحديث الظالمين من جملة الضامنين فنفى الخراج للمشتري بحق وأيضا فقوله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم بلباطل وتدلوا بها إلى لحكام لتأكلوا فريقا من أموال لناس بلإثم وأنتم تعلمون مانع من أكل مال بغير حق جملة وبالله تعالى التوفيق وقد أمر بالبيان فلفظه كله جوابا كان أو غير جواب محمول على عمومه فإن لم يعط الجواب عموما غير ما سئل عنه لم يحمل على ما سواه حينئذ كما

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٤٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٤٣٩