معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود لذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن لله أعد للكافرين عذابا مهينا قال فدل ذلك على أنه إذا لم يكن فينا لم نصل كذلك
350 قال أبو محمد فأول ما يدخل عليه أنه لا يلزمه ألا يأخذ الأئمة زكاة من أحد لأن الله تعالى قال خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم فإنما خوطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما خوطب بتعليمه كيفية صلاة الخوف ولا فرق فقد ظهر تناقضه وأيضا فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي ملزم لنا أن نصلي صلاة الخوف وغير صلاة الخوف كما رئي يصليهما وكذلك قوله أرضوا مصدقيكم وقوله في كتاب الزكاة فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فرقها فلا يعط موجب لأخذ الأئمة الزكاة بإرسال المصدقين وبالله تعالى التوفيق فصل من هذا الباب قال أبو محمد كل لفظ ورد بنفي ثم استثني منه بلفظة إلا أو لفظة حتى فهو غير جار إلا بما علق به مثل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ ومثل لا صلاة إلا بأم القرآن و لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا وهذا هو المفهوم من الخطاب بالضرورة لأنه نفى قبول الصلاة إلى أن يتوضأ ووجب قبولها بعد الوضوء بالآية التي فيها يا أيها لذين آمنوا إذا قمتم إلى لصلاة فغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى لمرافق ومسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى لكعبين وإن كنتم جنبا فطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من لغائط أو لامستم لنسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فمسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد لله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون وبالحديث من توضأ كما أمر ونفى الصلاة إلا بأم القرآن وأثبتها بأم القرآن لأنه لا بد لكل مصل من أن يقرأ أم القرآن أو لا يقرؤها ولا سبيل إلى وجه ثالث أصلا بوجه من الوجوه والصلاة فرض فلما لم يكن بد من الصلاة ولم يكن فيها بد من قراءة أم القرآن أو ترك قراءتها وكان من لم يقرأها ليس مصليا فمن قرأها فيها فهو مصل بلا شك وفرض على كل مسلم بالغ أن يصلي كما أمر ففرض عليه أن يقرأ أم القرآن وهذا برهان ضروري قاطع
351 وكذلك نفيه القطع جملة ثم أوجبه مستثنى في ربع دينار فصاعدا إلا أن هذا لو لم يتقدم فيه نص أو إجماع لم قطعنا إلا في الذهب فقط ولكن لما قال تعالى ولسارق ولسارقة فقطعوا أيديهما جزآء بما كسبا نكالا من لله ولله عزيز حكيم وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده وأجمعت الأمة على أن حديث ربع دينار لم يقصد به إبطال القطع في غير الذهب وجب علينا أن نستعمل الآية على عمومها فلا يخرج منها إلا سارق أقل من ربع دينار ذهب فقط فمن سرق أقل من ربع دينار ذهب فلا قطع عليه ومن سرق من غير الذهب شيئا قل أو كثر أي شيء كان له قيمة وإن قلت فعليه القطع بالآية والحديث الذي فيه لعن الله السارق قال أبو محمد ومن أبى هذا فإنما يلجأ أن يقول المراد بقوله في ذكره ربع الدينار إنما عنى القيمة قال أبو محمد وهذه دعوى لا دليل عليها وأن من ظن النبي صلى الله عليه وسلم سها عما تنبه له هذا المتعقب فقد عظم غلطه وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا وليت شعري أي شيء كان المانع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لا قطع إلا في قيمة ربع الدينار فصاعدا فيكشف عنا الإشكال وقد أمره ربه تعالى بالبيان والذي نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه أراد القيمة ولم يبينها فإنما هو تلبيس لا بيان وقد أعاذ الله تعالى من ذلك والحديث الذي فيه ذكر القيمة ليس