تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لعذاب ذلك لمن خشي لعنت منكم وأن تصبروا خير لكم ولله غفور رحيم إلى منتهى قوله ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح لمحصنات لمؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم لمؤمنات ولله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فنكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بلمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان فإذآ أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على لمحصنات من لعذاب ذلك لمن خشي لعنت منكم وأن تصبروا خير لكم ولله غفور رحيم قال أبو محمد فنظرنا هل نجد جملة متقدمة لإباحة نكاح الفتيات المؤمنات بالزواج فوجدنا قبلها متصلا بها ذكر ما حرم الله تعالى من النساء من قوله تعالى ولمحصنات من لنسآء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب لله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما ستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد لفريضة إن لله كان عليما حكيما إلى منتهى قوله فحرم الله تعالى بهذا النص كل محصنة والإحصان يقع على معان منها العفة ومنها الزوجية ومنها الحرية فلم يجز لنا إيقاع لفظة ة على بعض ما يقع تحتها دون بعض بالبراهين التي ذكرنا في باب العموم فحرم بقوله تعالى كل عفيفة من أمة أو حرة وكل حرة وكل ذات زوج وقد حرم الزواني من الإماء والحرائر بقوله تعالى لزانية ولزاني فجلدوا كل واحد منهما مئة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين لله إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر وليشهد عذابهما طآئفة من لمؤمنين فحرمت كل امرأة في الأرض بهذين النصين إلا ما استثنى من ذلك بنص أو إجماع ثم قال تعالى متصلا بالتحريم المذكور غير مؤخر لبيان مراده تعالى ولمحصنات من لنسآء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب لله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما ستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد لفريضة إن لله كان عليما حكيما فأباح تعالى ما شاء مما ملكت أيماننا وليس في هذا إباحة الزواج ثم زادنا تعالى بيانا متصلا فقال ولمحصنات من لنسآء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب لله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما ستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد لفريضة إن لله كان عليما حكيما فاستثنى تعالى الزواج أيضا بالإباحة المذكورة

345 والعمل في هذا يكثر إلا أن اختصار القول والغاية في ذلك قول الله تعالى خلق لكم ما في الأرض جميعا فهذه آية لو تركنا وظاهرها لكان كل ما خلق الله تعالى في الأرض حلالا لنا لكن حرم الله تعالى أشياء مما في الأرض فكانت مستثناة من جملة التحليل فمن ذلك قوله تعالى قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن مع الآية التي تلونا آنفا من قوله تعالى في آية التحريم والمحصنات من النساء فلو تركنا وهذين النصين لحرم النساء كلهن وكن مستثنيات من جملة التحليل ثم قال تعالى والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون فاستثنى الله عز وجل من جملة النساء المحرمات الأزواج وملك اليمين فلو تركنا وهذه الآية لحلت كل امرأة بالزواج خاصة وبملك اليمين فقط لا بالزنى من أم أو إبنة أو حريمة لأن المتزوجات والمملوكات بعض النساء وكانت هذه الآية موافقة لقوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ولقوله تعالى وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ولا فرق بين شيء من هذه الآيات ثم قال تعالى حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم الآية إلى منتهى قوله وأن تجمعوا بين الاختين

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٤٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٤٣٢