حكمك لما عدا الماء أنه بخلاف الماء حكم بغير نص ولا فرق ومنها أننا نقول به أرأيت قوله الطعام بالطعام مثلا بمثل أفيه منع من بيع ما عدا الطعام مثل بمثل أرأيت قوله نعم الإدام الخل أفيه حكم على أن ما عداه بئس الإدام أرأيت قوله إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث أو لم ينجس على أنه أصح من حديث بئر بضاعة أيصح منه أن ما دون القلتين ينجس ومثل هذا كثير لو تتبع فلو قال قد جاء فيما عدا ما ذكر في هذه الأحاديث نصوص صح بها عندنا حكمها قلنا له وقد جاء فيما عدا الماء نص على إباحته بقوله تعالى ف يأيها لناس كلوا مما في لأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات لشيطان إنه لكم عدو مبين
340 فلا سبيل إلى تحريم شيء من ذلك إلا بنص وارد فيه ولا إلى تنجيس شيء منه من أجل نجاسة حلته إلا بنص وارد فيه ولا فرق وبالله تعالى التوفيق قال أبو محمد واحتجوا بأن الناس مجمعون على أن من قال لآخر لا تعط غلامي درهما حتى يعمل شغلا كذا قالوا فهذا يقتضي أنه إذا عمله وجب أن يعطي الدرهم قال أبو محمد وهذا خطأ وإن أعطاه المقول له هذا القول الدرهم بعد انقضاء ذلك الشغل وكان ذلك الدرهم من مال السيد فعليه ضمانه إن تلف الدرهم ولم يوجد المدفوع إليه ودليل ذلك إجماع الناس على أن المقول له ذلك يسأل الآمر فيقول له إذا عمل ذلك الشغل أعطيه الدرهم أم لا فلو اقتضى هذا الكلام إعطاءه الدرهم بعمل الشغل المذكور ما كان للاستفهام المأمور به معنى وأيضا فإن الأمة مجمعة على أن الآمر لو قال للمأمور عند استفهامه إياه لا تعطه إياه حتى أجد لك ما تعمل فيه أن ذلك حسن في الخطاب ولازم للمأمور وإنما في الكلام المذكور المنع من إعطاء الدرهم قبل عمل الشغل وليس فيه بعد عمل الشغل لا إعطاؤه ولا منعه وذلك موقوف على أمر له حادث إما بمنع وإما بإعطاء فإن قالوا فقول الله تعالى قاتلوا لذين لا يؤمنون بلله ولا بليوم لآخر ولا يحرمون ما حرم لله ورسوله ولا يدينون دين لحق من لذين أوتوا لكتاب حتى يعطوا لجزية عن يد وهم صاغرون أليس إعطاؤهم الجزية مانعا من قتلهم قيل لهم وبالله تعالى التوفيق إنما في الآية الأمر بقتلهم إلى وقت إعطاء الجزية ثم ليس فيها إلا المنع من قلتهم بعد إعطائها ولا إيجاب قتلهم ولكن لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقتل ذا عهد في عهده وقال لمن كان يبعث من قواده فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم هذا نص كلامه لكل من يبعثه إلى كتابي حربي حدثناه عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن علي عن مسلم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن راهويه وعبد الله بن هاشم قال أبو بكر ثنا وكيع بن الجراح وقال إسحاق ثنا يحيى بن آدم وقال
341 عبد الله ثنا عبد الرحمن بن مهدي كلهم قالوا ثنا سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو محمد فلما قال ذلك مبينا أن دماءهم وأموالهم وأذاهم بالظلم وسبي عيالهم وأطفالهم حرام بإعطائهم الجزية بنص قوله كف عنهم فالكف يقتضي كل هذا وكثير ممن يحتج علينا بما ذكرنا قد نسوا أنفسهم فقالوا في نهيه عن بيع الزرع حتى يشتد إن ذلك غير مبيح لبيعه بعد اشتداده ولكن حتى يضفى من تبنه ويداس قال أبو محمد وبيع الزرع عندنا بعد اشتداده مباح وإن لم يصف ولا ديس لقوله تعالى لذين يأكلون لربا لا يقومون إلا كما يقوم لذي يتخبطه لشيطان من لمس ذلك بأنهم قالوا إنما لبيع مثل لربا وأحل لله لبيع وحرم لربا فمن جآءه موعظة من ربه فنتهى فله ما سلف وأمره إلى لله ومن عاد فأولئك أصحاب لنار هم فيها خالدون فلا يخرج من هذه الجملة إلا ما جاء نص أو إجماع بتحريمه ولهذه الجملة أجزنا بيع منخل بعد أن