تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأهل الكفر وذاما لهم ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون وقال إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ومثل هذا في القرآن كثير من ذم تقليد الآباء والرؤساء وقد احتج العلماء بهذه الآيات في أبطال التقليد ولم يمنعهم كفر اؤلئك من الاحتجاج بها لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد كما لو قلد رجل فكفر وقلد آخر فأذنب فقلد آخر في مسئلة دنياه فأخطأ وجهها كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا وإن اختلفت الآثام فيه وقال الله عز وجل وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون وقد ثبت الاحتجاج بما قدمنا في الباب قبل هذا وفي ثبوته أبطال التقليد أيضا فإذا بطل التقليد بكل ما ذكرنا وجب التسليم للأصول التي يجب التسليم لها وهي الكتاب والسنة أو ما كان في معناهما بدليل جامع بين ذلك أخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أبو بكر عبدالله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إني لأخاف على أمتي من بعدي من أعمال ثلاثة قال وما هي يا رسول الله قال أخاف عليهم من زلة العالم ومن حكم جائر ومن هوى متبع وبهذا الإسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال تركتم فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثني موسى قال حدثنا ابن مهدي عن اسرائيل عن ابن حصين عن الشعبي عن زياد بن جرير قال قال عمر ثلاث يهدمن الدين زلة عالم وجدال منافق بالقرآن وأئمة مضلون وبه عن ابن مهدي عن جعفر بن حيان عن الحسن قال قال أبو الدرداء فيما أخشى عليكم زلة عالم وجدال المنافق بالقرآن والقرآن حق وعلى القرآن منار كأعلام الطريق أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال حدثنا أبو الحسن أحمد بن عثمان الآدمي قال حدثنا عباس الدوري قال حدثنا محمد بن بشر العبدي قال حدثنا مجالد عن عامر عن زياد بن جدير قال قال عمر بن الخطاب ثالث يهدمن الدين زيغة العالم وجدال منافق بالقرآن وائمة مضلون وذكر ابن مزين عن أصبغ عن جرير الضبي عن المغيرة عن الشعبي عن زياد بن جدير قال أتيت عمر بن الخطاب فذكر معناه وحدثنا عبد الله بن صالح حدثنا الليث بن سعد عن ابن علان عن ابن شهاب أن معاذ ابن جبل كان يقول في مجلسه كل يوم قل ما يخطئه أن يقول ذلك الله حكم قسط هلك المرتابون أن وراءكم فتنا يكثر المال ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق والمرأة والصبي والأسود والأحمر فيوشك أحدهم أن يقول قد قرأت القرآن فما أظن أن تتبعوني حتى ابتدع لهم غيره فإياكم وما ابتدع فإن كل بدعة ضلالة وإياكم وزيغة الحكيم فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم بكلمة الضلالة وإن المنافق قد يقول كلمة الحق فتلقوا الحق عمن جاء به فإن على الحق نورا قالوا وكيف زيغه الحكيم قال هي الكلمة تروعكم وتنكرونها وتقولون ما هذه فاحذروا زيغته ولا يصدنكم عنه فإنه يوشك أن يفيء وأن يراجع الحق وإن العلم والإيمان مكانهما إلى يوم القيامة فمن ابتغاهما وجدهما أخبرنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا موسى قال حدثنا ابن مهدي عن شبعة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال قال معاذ بن جبل يا معشر العرب كيف تصنعون بثلاث دنيا تقطع أعناقكم وزلة عالم وجدال منافق بالقرآن فسكتوا فقال أما العالم فإن اهتدى فلا تقلدوه دينكم وإن افتتن فلا تقطعوا منه اناتكم فإن المؤمن يفتتن ثم يتوب وأما القرآن فله منار كمنار الطريق لا تخفى على أحد فما عرفتم منه فلا تسألوا عنه وما شككتم فكلوه إلى عالمه وأما الدنيا فمن جعل الله الغنى في قلبه فقد أفلح ومن لا فليس بنافعته دنياه أخيرنا

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٤٢٢