فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم مبين أن كل دم فهو حرام ويدخل في ذلك المسفوح وغير المسفوح وهذا بين وبالله تعالى التوفيق
****************
وقال الشوكاني في إرشاد الفحول:
الفصل الثاني في التقليد وما يتعلق به من أحكام المفتى والمستفتى وفيه ست مسائل
المسألة الأولى: في حد التقليد والمفتى والمستفتى
أما التقليد فأصله في اللغة مأخوذ من القلادة التي يقلد غيره بها ومنه تقليد الهدى فكأن المقلد جعل ذلك الحكم الذي قلد فيه المجتهد كالقلادة في عنق من قلده وفي الاصطلاح هو العمل بقول الغير من غير حجة فيخرج العمل بقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل بالإجماع ورجوع العامي إلى المفتي ورجوع القاضي إلى شهادة العدول فإنها قد قامت الحجة في ذلك، أما العلم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالإجماع فقد تقدم الدليل على ذلك في مقصد السنة وفي مقصد الإجماع، وأما رجوع القاضي إلى قول الشهود فالدليل على ذلك في مقصد السنة وفي الإجماع، وأما رجوع القاضي إلى قول الشهود فالدليل عليه ما في الكتاب والسنة من الأمر بالشهادة والعمل بها وقد وقع الإجماع على ذلك، وأما رجوع العامي إلى قول المفتي فللإجماع على ذلك ويخرج عن ذلك قبول رواية الرواة فإنه قد الدليل على قبولها ووجوب العمل بها وأيضاً ليست قول الراوي بل قول من روى عنه إن كان ممن تقوم به الحجة. وقال ابن الهمام في التحرير التقليد العمل بقول من ليس قوله إحدى الحجج بلا حجة وهذا الحد من الذي قبله. وقال القفال هو قبول قول القائل وأنت لا تعلم من أن قاله. وقال الشيخ أبو حامد والأستاذ أبو منصور هو قبول القول من غير حجة تظهر على قوله. وقيل هو قبول الغير دون حجة القول. والأولى أن يقال هو قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة وفوائد هذه القيود معروفة بما تقدم. وأما المفتى فهو المجتهد، وقد تقدم بينه ومثله قول من قال إن المفتى للفقيه لأن المراد به المجتهد في مصطلح أهل الأصول. والمستفتى من ليس بمجتهد أو من ليس بفقيه وقد عرفت من حد المقلد على جميع الحدود المذكورة أن قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم والعمل به ليس من التقليد في شيء لأن قوله صلى الله عليه وسلم وفعله نفس الحجة. قال القاضي حسين في التعليق لا خلاف أن قبول قول غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة والتابعين يسمى تقليداً، وأما قبول قوله صلى الله عليه وسلم فهل يسمى تقليداً؟ فيه وجهان يبتنيان على الخلاف في حقيقة التقليد ماذا هو؟ وذكر الشيخ أبو حامد أن الذي نص عليه الشافعي أنه يسمى تقليداً فإنه قال في حق قول الصحابي لما ذهب إلى أنه لا يجب الأخذ به ما نصه وأما أن يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله وآله وسلم انتهى. ولا يخفاك أن مراده بالتقليد هاهنا غير ما وقع عليه الاصطلاح ولهذا قال الروياني في البحر أطلق الشافعي على جعل القبول من النبي صلى الله عليه وسلم تقليداً ولم يرد حقيقة التقليد وإنما أراد القبول من غير السؤال عن وجهه وفي وقوع إسم التقليد عليه وجهان. قال والصحيح من المذهب أنه يتناول هذا الاسم. قال الزركشي في البحر وفي هذا إشارة إلى رجوع الخلاف إلى اللفظ وبه صرح إمام الحرمين في التخليص حيث قال وهو اختلاف في عبارة يهون موقعها عند ذوي التحقيق انتهى. وبهذا تعرف أن التقليد بالمعنى المصطلح لا يشمل ذلك وهو المطلوب. قال ابن الدقيق العيد إن الأنبياء لا يجتهدون فقد علمنا أن سبب أقوالهم فلا يكون تقليداً وإن قلنا إنهم يجتهدون فقد علمنا أن