تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخباره أنه مخير في ذلك فأخذ بظاهر اللفظ حدثناه عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن علي عن مسلم نا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو أسامة نا عبيد الله بن عمير عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين اعترضه عمر في الصلاة على عبد الله بن أبي إنما خيرني الله فقال ستغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر لله لهم ذلك بأنهم كفروا بلله ورسوله ولله لا يهدي لقوم لفاسقين وسأزيد على السبعين فأخذ بظاهر اللفظ في التخيير والأصل المتقدم في إباحة الاستغفار حتى نهى عن ذلك جملة وقال بعضهم ما عدا الاسم المذكور فبخلاف المذكور إلا أن تقترن إليه دلالة قال أبو محمد فنقول له ما الفرق بينك وبين من عارضك من أهل مذهبك أراد أن ينصر القياس نفسه كما أردت أنت أن تنصر دليل الخطاب فنسيت نفسك فقال لك ما عدا الاسم المذكور فهو داخل في حكم المذكور ما لم تقترن إليه دلالة قال أبو محمد وهكذا يعرض للحمل المائل المرتب على غير اعتدال وبخلاف القوام إذا أراد صاحبه أن يعدل أحد شقيه مال عليه الآخر ثم يقال لهم جميعا ما هذه الدلالة المقترنة التي يشير كل واحد منكما إليها أهي كهانة منكم أم هي طبيعية توجب ضرورة فهم ما ذكر كل واحد منكما على تضادكما أم هي نص واحد فهم لا يدعون كهانة فلم يبق إلا أن يقولوا هي ضرورة توجب فهم كل ما لم يذكر أو أن يقولوا هو نص يبين حكم ما لم يذكره في هذا النص الآخر فأي ذلك قالوا فقد وافقونا في قولنا إنه لا يدل شيء مذكور على شيء لم يذكر وإن الذي لم يذكر في هذا النص فإنما ننتظر فيه نصا آخر إلا أن توجب ضرورة ما أن نعرف حكمه كما أوجبت ضرورة الحس في قوله

329 تعالى هو لذي جعل لكم لأرض ذلولا فمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه لنشور إننا لا نقدر أن نمشي في الهواء ولا في السماء ولا أن نأكل من غير رزقه واحتج بعضهم في قول أبي عبيد في قوله لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلىء شعرا وأنكر أبو عبيد قول من قال إن ذلك إنما هي في الشعر الذي هجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو عبيد لو كان ذلك لكان قد أباح القليل من الشعر الذي هجي به رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لا يحل قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه بل هو على خلاف ما ظنوا وهو أن الأصل أن رواية الشعر حلال باستنشاد النبي صلى الله عليه وسلم للأشعار وسماعه إياها وأما رواية ما هجي به فحرام سماعه وقراءته وكتابته وحفظه بقول الله تعالى يأيها لذين آمنوا لا تدخلوا بيوت لنبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فدخلوا فإذا طعمتم فنتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي لنبي فيستحيي منكم ولله لا يستحيي من لحق وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من ورآء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول لله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند لله عظيما وبقوله تعالى آمرا بتعزيره وتوقيره في غير ما آية فلما جاء النهي عن امتلاء الجوف من الشعر كان ذلك مخرجا لكثير منه من جمله كله المباح وبقي ما دون الامتلاء مما سوى هجو النبي صلى الله عليه وسلم على الإباحة وحد الامتلاء هو ألا يكون للإنسان علم إلا الشعر فقط وحد ما دون الامتلاء أن يعلم المرء ما يلزمه ويروي مع ذلك من الشعر ما شاء واحتجوا أيضا بقول أبي عبيد فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته أن ذلك مخرج لغير الواحد عن إحلال العرض والعقوبة قال أبو محمد وليس هذا كما ظنوا ولكن لما أخبر أن أعراضنا علينا حرام وأن المسلم أخو المسلم لا يسلمه لا يظلمه كان كل أحد حرام العرض والعقوبة فلما جاء النص بتغيير المنكر باليد وكان لي الواجد منكرا لأنه منهي عنه كان ذلك مدخلا لعقوبته في جملة تغيير المنكر المأمور به ومخرجا له

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٩٣