تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ إنْ أَجَازَهُ جَازَ وَيَصِيرُ كَأَنَّ الْقَاضِيَ الثَّانِيَ قَضَى فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَلَيْسَ لِلثَّانِي نَقْضُهُ , وَإِنْ أَبْطَلَهُ الثَّانِي بَطَلَ , وَلَيْسَ لِأَحَدٍ يُجِيزُهُ انْتَهَى , وَبَعْدَ إحَاطَةِ الْعِلْمِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَا يَخْفَى مَا فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ النَّظَرِ عِنْدَ تَحْقِيقِ النَّظَرِ. ثُمَّ إذَا عُرِفَ هَذَا فَلَا خَفَاءَ فِي أَنَّ مَا عَدَا التَّحْلِيلَ بِلَا وَطْءٍ مِنْ الْمُجْتَهَدَاتِ الْأُوَلِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مُعَارِضًا لِنَصٍّ قَطْعِيِّ الثُّبُوتِ , وَالدَّلَالَةِ , وَالْإِجْمَاعُ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الْقَضَاءُ بِهِ بَاطِلًا قَطْعًا , وَإِنَّمَا الشَّانُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَنْفُذُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ , أَوْ يَتَوَقَّفُ نَفَاذُهُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِحِلِّ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا وَبِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي يَنْفُذُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ وَيَبِيعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ لَا يَنْفُذُ مَا لَمْ يُمْضِهِ قَاضٍ آخَرُ , وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِالتَّحْلِيلِ بِلَا وَطْءٍ بِحُكْمِهِ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ النَّفَاذِ أَصْلًا , وَمِنْ جِهَةِ النَّفَاذِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ الْوَطْءِ فِيهِ بَعْدَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ثَابِتٌ بِإِجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ , أَوْ ظَنِّيٍّ لِلْعِلْمِ بِانْتِفَاءِ النَّصِّ الْقَطْعِيِّ الدَّلَالَةِ عَلَيْهِ , فَإِنْ قِيلَ بِإِجْمَاعٍ ظَنِّيٍّ لَمْ يَنْفُذْ حَتَّى يُمْضِيَهُ قَاضٍ آخَرَ , وَإِنْ قِيلَ بِإِجْمَاعٍ قَطْعِيٍّ , وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَكَيْفَ لَا , وَقَدْ صَارَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ فَهُوَ بَاطِلٌ قَطْعًا , وَكَذَا الْجَوَابُ بِحِلِّ رِبَا الْفَضْلِ وَتَرْكِ الْعَوْلِ ثُمَّ حَيْثُ قُلْنَا: يَنْفُذُ الْقَضَاءُ بِكَذَا , أَوْ يَتَوَقَّفُ نَفَاذُ الْقَضَاءِ بِهِ عَلَى إمْضَاءِ قَاضٍ آخَرَ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذِهِ الْأَزْمَانِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَاضِي مَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ صَحَّ الْقَضَاءُ بِهِ عَلَى التَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ , وَإِمْضَاءُ ذَلِكَ الْقَضَاءِ عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي لِمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ فِي الْإِجْمَاعِ مِنْ أَنَّ قُضَاةَ هَذِهِ الْأَزْمَانِ إنَّمَا فُوِّضَ إلَى كُلٍّ مِنْهُمْ الْقَضَاءُ بِمَذْهَبِ مُقَلَّدِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي الْقَضَاءِ بِمَذْهَبِ غَيْرِ مُقَلَّدِهِ وَإِذَنْ فَفِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ لَا سَبِيلَ بِحَالٍ إلَى نَفَاذِ الْقَضَاءِ بِبَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِوُجُودِ التَّحْلِيلِ بِلَا وَطْءٍ وَلَا بِحِلِّ رِبَا الْفَضْلِ وَلَا بِتَرْكِ الْعَوْلِ , وَلَوْ فُرِضَ وُقُوعُ قَضَاءِ قُضَاةِ الْأَقْطَارِ بِهِ وَتَنْفِيذُهُمْ لَهُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ نَفَاذِ بَعْضِ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقَاضِي الْمُجْتَهِدِ الْمُفَوَّضِ إلَيْهِ الْحُكْمُ بِاجْتِهَادِهِ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ خِلَافٍ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَهَذَا هُوَ الْجَهْلُ الرَّابِعُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ الْجَهْلِ الثَّلَاثَةِ

وفي الإنصاف:

تَنْبِيهٌ عَقَدَ ابْنُ حَمْدَانَ بَابًا فِي " آدَابِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي " لِمَعْرِفَةِ عُيُوبِ التَّآلِيفِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ , لِيَعْلَمَ الْمُفْتِي كَيْفَ يَتَصَرَّفُ فِي الْمَنْقُولِ , وَمَا مُرَادُ قَائِلِهِ وَمُؤَلِّفِهِ فَيَصِحُّ نَقْلُهُ لِلْمَذْهَبِ , وَعَزْوُهُ إلَى الْإِمَامِ رضي الله عنه , أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ , فَأَحْبَبْت أَنْ أَذْكُرَهُ هُنَا لِأَنَّ كِتَابَنَا هَذَا مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا قَالَهُ , فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ أَعْظَمَ الْمَحَاذِيرِ فِي التَّالِيفِ النَّقْلِيِّ: إهْمَالُ نَقْلِ الْأَلْفَاظِ بِأَعْيَانِهَا , وَالِاكْتِفَاءُ بِنَقْلِ الْمَعَانِي , مَعَ قُصُورِ التَّأَمُّلِ عَنْ اسْتِيعَابِ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ الْأَوَّلِ بِلَفْظِهِ , وَرُبَّمَا كَانَتْ بَقِيَّةُ الْأَسْبَابِ مُفَرَّعَةً عَنْهُ ; لِأَنَّ الْقَطْعَ بِحُصُولِ مُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ بِكَلَامِهِ , أَوْ الْكَاتِبِ بِكِتَابَتِهِ مَعَ ثِقَةِ الرَّاوِي: يَتَوَقَّفُ عَلَى انْتِفَاءِ الْإِضْمَارِ وَالتَّخْصِيصِ , وَالنَّسْخِ , وَالتَّقْدِيمِ , وَالتَّاخِيرِ , وَالِاشْتِرَاكِ , وَالتَّجَوُّزِ , وَالتَّقْدِيرِ , وَالنَّقْلِ , وَالْمُعَارِضِ الْعَقْلِيِّ , فَكُلُّ نَقْلٍ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ حُصُولُ بَعْضِ الْأَسْبَابِ , وَلَا نَقْطَعُ بِانْتِفَائِهَا نَحْنُ وَلَا النَّاقِلُ وَلَا نَظُنُّ عَدَمَهَا , وَلَا قَرِينَةَ تَنْفِيهَا , وَلَا نَجْزِمُ فِيهِ بِمُرَادِ الْمُتَكَلِّمِ , بَلْ رُبَّمَا ظَنَنَّاهُ , أَوْ تَوَهَّمْنَاهُ , وَلَوْ نَقَلَ لَفْظَهُ بِعَيْنِهِ , وَقَرَائِنِهِ , وَتَارِيخِهِ , وَأَسْبَابِهِ: لَانْتَقَى هَذَا الْمَحْذُورُ أَوْ أَكْثَرُهُ , وَهَذَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالُ , وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الظَّنُّ بِنَقْلِ الْمُتَحَرِّي فَيُعْذَرُ تَارَةً لِدَعْوَى الْحَاجَةِ إلَى التَّصَرُّفِ لِأَسْبَابٍ ظَاهِرَةٍ وَيَكْفِي ذَلِكَ فِي الْأُمُورِ الظَّنِّيَّةِ , وَأَكْثَرُ الْمَسَائِلِ الْفُرُوعِيَّةِ , وَأَمَّا التَّفْصِيلُ: فَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ التَّظَاهُرُ بِمَذَاهِبِ الْأَئِمَّةِ رحمهم الله وَرَضِيَ عَنْهُمْ , وَالتَّنَاصُرُ لَهَا مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ , وَصَارَ لِكُلِّ مَذْهَبٍ مِنْهَا أَحْزَابٌ وَأَنْصَارٌ , وَصَارَ دَابُ كُلِّ فَرِيقٍ نَصْرَ قَوْلِ صَاحِبِهِمْ , وَقَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمْ قَدْ اطَّلَعَ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٣٠٦