تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَلَمْ يَسْمَعْهُ جَهَرَ؟ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا قَوْلُكُمْ: أَنَّ أَنَسًا كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَسْمَعْ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ﴿لَبَّيْكَ حَجًّا وَعُمْرَةً﴾ وَقَدَّمْتُمْ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفْرَدَ الْحَجَّ , وَأَنَسٌ إذْ ذَاكَ لَهُ عِشْرُونَ سَنَةً , وَابْنُ عُمَرَ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا وَهُوَ بِسِنِّ أَنَسٍ , وَقَوْلُهُ: " أَفْرَدَ الْحَجَّ " مُجْمَلٌ , وَقَوْلُ أَنَسٍ: " سَمِعْته يَقُولُ ﴿لَبَّيْكَ عُمْرَةً وَحَجًّا﴾ مُحْكَمٌ مُبِينٌ صَرِيحٌ لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ , وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: ﴿تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ , ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ﴾ , فَقَدَّمْتُمْ عَلَى حَدِيثِ أَنَسٍ الصَّحِيحِ الصَّرِيحِ الْمُحْكَمِ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِيهِ حَدِيثًا لَيْسَ مِثْلَهُ فِي الصَّرَاحَةِ وَالْبَيَانِ , وَلَمْ يَذْكُرْ رِوَايَةَ لَفْظِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ.

[الِاكْتِفَاءُ بِالنَّضْحِ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ]: الْمِثَالُ الثَّانِي وَالْخَمْسُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي الِاكْتِفَاءِ فِي بَوْلِ الْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يُطْعَمْ بِالنَّضْحِ دُونَ الْغَسْلِ , كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ: ﴿أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَاكُلْ الطَّعَامَ , فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حِجْرِهِ , فَبَالَ عَلَيْهِ , فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ﴾. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَانَ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ وَيُحَنِّكُهُمْ , فَأُتِيَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ , فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ﴾ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ أُمَامَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: ﴿كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عليهما السلام فِي حِجْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , فَبَالَ عَلَيْهِ , فَقَالَتْ الْبِسْ ثَوْبًا وَأَعْطِنِي إزَارَك حَتَّى أَغْسِلَهُ , فَقَالَ: إنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى , وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ﴾ وَفِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ: ﴿قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: بَوْلُ الْغُلَامِ الرَّضِيعِ يُنْضَحُ , وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا , فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَمِيعًا. قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ , فَإِنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيَّ صَحَّ سَمَاعُهُ عَنْ عَلِيٍّ عليه السلام , وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ , وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي السَّمْحِ خَادِمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ , وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ﴾. وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ كَرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ قَالَتْ: ﴿أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِغُلَامٍ فَبَالَ عَلَيْهِ فَأَمَرَ بِهِ فَنُضِحَ , وَأُتِيَ بِجَارِيَةٍ فَبَالَتْ عَلَيْهِ , فَأَمَرَ بِهِ فَغُسِلَ﴾ , وَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ أُمِّ كَرْزٍ الْخُزَاعِيَّةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ﴿بَوْلُ الْغُلَامِ يَنْضَحُ , وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ﴾ وَصَحَّ الْإِفْتَاءُ بِذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فِي الْجَنَّةِ وَأُمِّ سَلَمَةَ , وَلَمْ يَاتِ عَنْ صَحَابِيٍّ خِلَافُهُمَا , فَرُدَّتْ هَذِهِ السُّنَنُ بِقِيَاسٍ مُتَشَابِهٍ عَلَى بَوْلِ الشَّيْخِ , وَبِعُمُومٍ لَمْ يَرِدْ بِهِ هَذَا الْخَاصُّ وَهُوَ قَوْلُهُ: " ﴿إنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنْ أَرْبَعٍ مِنْ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالْمَنِيِّ وَالدَّمِ وَالْقَيْءِ﴾ وَالْحَدِيثُ لَا يَثْبُتُ ; فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ غَيْرُ ثَابِتِ بْنِ حَمَّادٍ , وَأَحَادِيثُهُ مَنَاكِيرُ وَمَعْلُولَاتٌ , وَلَوْ صَحَّ وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْحَدِيثَيْنِ , وَلَا يُضْرَبُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ , وَيَكُونُ الْبَوْلُ فِيهِ مَخْصُوصًا بِبَوْلِ الصَّبِيِّ , كَمَا خَصَّ مِنْهُ بَوْلَ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِأَحَادِيثَ دُونَ هَذِهِ فِي الصِّحَّةِ وَالشُّهْرَةِ.

[جَوَازُ إفْرَادِ رَكْعَةِ الْوِتْرِ]: الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالْخَمْسُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي الْوِتْرِ بِوَاحِدَةٍ مَفْصُولَةٍ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ ﴿سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ: مَثْنَى مَثْنَى , فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى﴾. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ: ﴿كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إلَى الْفَجْرِ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً , يُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ , وَيُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ﴾ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ: {سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْوِتْرِ , فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٥٢