تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مَنْ يَجْعَلُ غَلَطَ الرُّوَاةِ شَرِيعَةً وَيَحْمِلُهَا عَلَى السُّنَّةِ , وَخَبَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَسَمُرَةَ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِمْ فِيهِ أَوْلَى بِالصِّحَّةِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[الصَّلَاةُ عَلَى الْقَبْرِ] الْمِثَالُ السَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُسْتَفِيضَةِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ , مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ , فَصَفَّهُمْ وَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا﴾ وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿أَنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ﴾ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: ﴿صَلَّى عَلَى قَبْرِ امْرَأَةٍ بَعْدَمَا دُفِنَتْ﴾ وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: صَلَّى عَلَى قَبْرٍ بَعْدَ شَهْرٍ﴾ وَفِيهِمَا عَنْهُ: ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى مَيِّتٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ﴾ وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ: ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى أُمِّ سَعْدٍ بَعْدَ شَهْرٍ﴾ فَرُدَّتْ هَذِهِ السُّنَنُ الْمُحْكَمَةُ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إلَيْهَا﴾ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَاَلَّذِي قَالَهُ هُوَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الَّذِي صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ ; فَهَذَا قَوْلُهُ وَهَذَا فِعْلُهُ , وَلَا يُنَاقِضُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ; فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا إلَى الْقَبْرِ غَيْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي عَلَى الْقَبْرِ ; فَهَذِهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْمَيِّتِ الَّتِي لَا تَخْتَصُّ بِمَكَانٍ , بَلْ فِعْلُهَا فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِيهِ ; فَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ عَلَى قَبْرِهِ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى نَعْشِهِ فَإِنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ , وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَى النَّعْشِ وَعَلَى الْأَرْضِ وَبَيْنَ كَوْنِهِ فِي بَطْنِهَا , بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ; فَإِنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ فِي الْقُبُورِ وَلَا إلَيْهَا ; لِأَنَّهَا ذَرِيعَةٌ إلَى اتِّخَاذِهَا مَسَاجِدَ , وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَأَيْنَ مَا لَعَنَ فَاعِلَهُ وَحَذَّرَ مِنْهُ وَأَخْبَرَ أَنَّ أَهْلَهُ شِرَارُ الْخَلْقِ كَمَا قَالَ: ﴿إنَّ مِنْ شِرَارِ الْخَلْقِ مَنْ تُدْرِكُهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ , وَاَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْقُبُورَ مَسَاجِدَ﴾ إلَى مَا فَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم مِرَارًا مُتَكَرِّرًا؟ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ

[الْجُلُوسُ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ]. الْمِثَالُ الثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي النَّهْيِ عَنْ الْجُلُوسِ عَلَى فِرَاشِ الْحَرِيرِ , كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: ﴿نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , وَأَنْ نَاكُلَ فِيهَا , وَعَنْ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ , وَأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ , وَقَالَ: هُوَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَنَا فِي الْآخِرَةِ﴾ وَلَوْ لَمْ يَاتِ هَذَا النَّصُّ لَكَانَ النَّهْيُ عَنْ لُبْسِهِ مُتَنَاوِلًا لِافْتِرَاشِهِ كَمَا هُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلِالْتِحَافِ بِهِ , وَذَلِكَ لُبْسٌ لُغَةً وَشَرْعًا كَمَا قَالَ أَنَسٌ: قُمْت إلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ , وَلَوْ لَمْ يَاتِ اللَّفْظُ الْعَامُّ الْمُتَنَاوِلُ لِافْتِرَاشِهِ بِالنَّهْيِ لَكَانَ الْقِيَاسُ الْمَحْضُ مُوجِبًا لِتَحْرِيمِهِ , إمَّا قِيَاسُ الْمِثْلِ أَوْ قِيَاسُ الْأَوْلَى ; فَقَدْ دَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ الِافْتِرَاضِ النَّصُّ الْخَاصُّ وَاللَّفْظُ الْعَامُّ وَالْقِيَاسُ الصَّحِيحُ , وَلَا يَجُوزُ رَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالْمُتَشَابِهِ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ وَمِنْ الْقِيَاسِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْحَرِيرُ بِطَانَةَ الْفِرَاشِ دُونَ ظِهَارَتِهِ ; فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ التَّحْرِيمُ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ , وَالْفَرْقُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ مُبَاشَرَةُ الْحَرِيرِ وَعَدَمُهَا كَحَشْوِ الْفِرَاشِ بِهِ ; فَإِنْ صَحَّ الْفَرْقُ بَطَلَ الْقِيَاسُ , وَإِنْ بَطَلَ الْفَرْقُ مُنِعَ الْحُكْمُ , وَقَدْ تَمَسَّكَ بِعُمُومِ النَّهْيِ عَنْ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ فَحَرَّمُوهُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ , وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ , وَقَابَلَهُمْ مَنْ أَبَاحَهُ لِلنَّوْعَيْنِ , وَالصَّوَابُ التَّفْصِيلُ وَأَنَّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ لُبْسُهُ أُبِيحَ لَهُ افْتِرَاشُهُ وَمَنْ حُرِّمَ عَلَيْهِ حُرِّمَ عَلَيْهِ , وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ , وَهِيَ طَرِيقَةُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ.

[خَرْصُ الثِّمَارِ فِي الزَّكَاةِ وَالْعَرَايَا]: الْمِثَالُ التَّاسِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي خَرْصِ الثِّمَارِ فِي الزَّكَاةِ وَالْعَرَايَا وَغَيْرِهَا إذَا بَدَا صَلَاحُهَا كَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ التَّمَّارِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أُسَيْدٍ {أَنَّ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٤٩