فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: إلَّا أَنَّهُ لَمَّا طَعَنَ فِي السِّنِّ سَاءَ حِفْظُهُ , فَلِذَلِكَ تَرَكَ الْبُخَارِيُّ الِاحْتِجَاجَ بِحَدِيثِهِ , وَأَمَّا مُسْلِمٌ فَاجْتَهَدَ فِي أَمْرِهِ وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ ثَابِتٍ مَا سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ , وَمَا سِوَى حَدِيثِهِ عَنْ ثَابِتٍ لَا يَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ حَدِيثًا أَخْرَجَهَا فِي الشَّوَاهِدِ دُونَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ لِمَنْ رَاقَبَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَحْتَجَّ بِمَا يَجِدُ مِنْ حَدِيثِهِ مُخَالِفًا لِأَحَادِيثِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ , وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جُمْلَتِهَا , ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: أَذَّنَ بِلَالٌ مَرَّةً بِلَيْلٍ , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ , ثُمَّ ذَكَرَ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﴿أَنَّ بِلَالًا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَا حَمَلَك عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: اسْتَيْقَظْت وَأَنَا وَسْنَانٌ , فَظَنَنْت أَنَّ الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ , فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُنَادِيَ فِي الْمَدِينَةِ: أَلَا إنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ , وَأَقْعَدَهُ إلَى جَانِبِهِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ﴾. ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ , وَخَالَفَهُ شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ , فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَنَّهُ أَذَّنَ قَبْلَ الصُّبْحِ , فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يُنَادِيَ: أَلَا إنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ. قَالَ أَبُو دَاوُد: وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّ مُؤَذِّنًا لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ أَوْ غَيْرُهُ , وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ لِعُمَرَ مُؤَذِّنٌ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ , قَالَ أَبُو دَاوُد: وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ , يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ أَصَحُّ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَوْصُولًا , وَلَا يَصِحُّ , رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ عَنْهُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: ﴿أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ , فَغَضِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم , وَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ: إنَّ الْعَبْدَ نَامَ , فَوَجَدَ بِلَالًا وَجْدًا شَدِيدًا﴾ , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَهِمَ فِيهِ عَامِرُ بْنُ مُدْرِكٍ. وَالصَّوَابُ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ مُؤَذِّنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ , وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , وَلَا يَصِحُّ , وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي عَنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ: ﴿أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ , فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَصْعَدَ فَيُنَادِيَ: أَلَا إنَّ الْعَبْدَ نَامَ , فَفَعَلَ , وَقَالَ: لَيْتَ بِلَالًا لَمْ تَلِدْهُ أُمُّهُ , وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ جَبِينِهِ﴾. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ عَنْ سَعِيدٍ , يَعْنِي مَوْصُولًا , وَغَيْرُهُ يُرْسِلُهُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ , وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيِّ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ , ثُمَّ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْأَسَدِيُّ ضَعِيفٌ جِدًّا , وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: كَذَّبَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ , وَرُوِيَ عَنْ حُمَيْدٍ بْنِ هِلَالٍ ﴿أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ لَيْلَةً بِسَوَادٍ , فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَرْجِعَ إلَى مَقَامِهِ فَيُنَادِيَ: إنَّ الْعَبْدَ نَامَ﴾ , وَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ , وَحُمَيْدٌ لَمْ يَلْقَ أَبَا قَتَادَةَ ; فَهُوَ مُرْسَلٌ بِكُلِّ حَالٍ. وَرُوِيَ عَنْ شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضٍ قَالَ: ﴿جَاءَ بِلَالٌ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَتَسَحَّرُ فَقَالَ: لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ﴾ , وَهَذَا مُرْسَلٌ. قَالَ أَبُو دَاوُد: شَدَّادٌ مَوْلَى عِيَاضٍ لَمْ يَدْرِك بِلَالًا. وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: ﴿أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَلَّا أُؤَذِّنَ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ﴾ , وَعَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بِلَالٍ مِثْلُهُ , وَلَمْ يَرْوِهِ هَكَذَا غَيْرُ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ , وَهُوَ مَتْرُوكٌ , وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ طَلْحَةَ وَزُبَيْدٍ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفْلَةَ ﴿أَنَّ بِلَالًا لَمْ يُؤَذِّنْ حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ﴾ , هَكَذَا رَوَاهُ , لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم , وَكِلَاهُمَا ضَعِيفَانِ. وَرُوِيَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ﴿أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِبِلَالٍ: لَا تُؤَذِّنْ - وَجَمَعَ سُفْيَانُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ - لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَقُولَ الْفَجْرُ هَكَذَا﴾ - وَصَفَّ سُفْيَانُ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا - قَالَ: وَرَوَيْنَا عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَا دَلَّ عَلَى أَذَانِ بِلَالٍ بِلَيْلٍ , وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ مَعَانِيَ تَاذِينِهِ
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٤٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي