تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ وَنَظَائِرُ ذَلِكَ ; فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ بَيَانُ الشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ مُعَارِضَةً لِبَيَانِ الْأَسْبَابِ وَالْمُوجِبَاتِ فَتَعُودُ السُّنَّةُ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا مُعَارِضَةً لِلْقُرْآنِ , وَهَذَا مُحَالٌ.

[ذَكَاةُ الْجَنِينِ] الْمِثَالُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ: رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ بِأَنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ , بِأَنَّهَا خِلَافُ الْأُصُولِ وَهُوَ تَحْرِيمُ الْمَيْتَةِ , فَيُقَالُ: الَّذِي جَاءَ عَلَى لِسَانِهِ تَحْرِيمُ الْمَيْتَةِ هُوَ الَّذِي أَبَاحَ الْأَجِنَّةَ الْمَذْكُورَةَ ; فَلَوْ قَدَّرَ أَنَّهَا مَيْتَةٌ لَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهَا بِمَنْزِلَةِ اسْتِثْنَاءِ السَّمَكِ وَالْجَرَادُ مِنْ الْمَيْتَةِ , فَكَيْفَ وَلَيْسَتْ بِمَيْتَةٍ؟ فَإِنَّهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْأُمِّ وَالذَّكَاةُ قَدْ أَتَتْ عَلَى جَمِيعِ أَجْزَائِهَا , فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا بِذَكَاةٍ , وَالْجَنِينُ تَابِعٌ لِلْأُمِّ جُزْءٌ مِنْهَا ; فَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى الْأُصُولِ الصَّحِيحَةِ , وَلَوْ لَمْ تَرِدْ السُّنَّةُ بِالْإِبَاحَةِ , فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَتْ بِالْإِبَاحَةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْقِيَاسِ وَالْأُصُولِ؟ فَإِنْ قِيلَ: فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ ; فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ﴾ وَالْمُرَادُ التَّشْبِيهُ , أَيْ ذَكَاتُهُ كَذَكَاةِ أُمِّهِ , وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ إلَّا بِذَكَاةٍ تُشْبِهُ ذَكَاةَ الْأُمِّ. قِيلَ: هَذَا السُّؤَالُ شَقِيقُ قَوْلِ الْقَائِلِ: " " كَلِمَةٌ تَكْفِي الْعَاقِلَ " فَلَوْ تَأَمَّلْتُمْ الْحَدِيثَ لَمْ تَسْتَحْسِنُوا إيرَادَ هَذَا السُّؤَالِ ; فَإِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ هَكَذَا: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: ﴿قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نَنْحَرُ النَّاقَةَ وَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ وَالشَّاةَ وَفِي بَطْنِهَا الْجَنِينُ أَنُلْقِيهِ أَمْ نَاكُلُهُ؟ قَالَ: كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ ; فَإِنَّ ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ﴾ فَأَبَاحَ لَهُمْ أَكْلَهُ مُعَلِّلًا بِأَنَّ ذَكَاةَ الْأُمِّ ذَكَاةٌ لَهُ ; فَقَدْ اتَّفَقَ النَّصُّ وَالْأَصْلُ وَالْقِيَاسُ , وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

[إشْعَارُ الْهَدْيِ] الْمِثَالُ الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ: رَدُّ السَّنَةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ فِي إشْعَارِ الْهَدْيِ , بِأَنَّهَا خِلَافُ الْأُصُولِ ; إذْ الْإِشْعَارُ مُثْلَةٌ , وَلَعَمْرُ اللَّهِ إنَّ هَذِهِ السُّنَّةَ خِلَافُ الْأُصُولِ الْبَاطِلَةِ , وَمَا ضَرَّهَا ذَلِكَ شَيْئًا , وَالْمُثْلَةُ الْمُحَرَّمَةُ هِيَ الْعُدْوَانُ الَّذِي لَا يَكُونُ عُقُوبَةً وَلَا تَعْظِيمًا لِشَعَائِرِ اللَّهِ ; فَأَمَّا شَقُّ صَفْحَةِ سَنَامِ الْبَعِيرِ الْمُسْتَحَبُّ أَوْ الْوَاجِبُ ذَبْحُهُ لِيَسِيلَ دَمُهُ قَلِيلًا فَيَظْهَرَ شِعَارُ الْإِسْلَامِ وَإِقَامَةُ هَذِهِ السُّنَّةِ الَّتِي هِيَ مِنْ أَحَبِّ الْأَشْيَاءِ إلَى اللَّهِ فَعَلَى وَفْقِ الْأُصُولِ , وَأَيُّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ حَرَّمَ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ خِلَافًا لِلْأُصُولِ؟ وَقِيَاسُ الْإِشْعَارِ عَلَى الْمُثْلَةِ الْمُحَرَّمَةِ مِنْ أَفْسَدِ قِيَاسٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ; فَإِنَّهُ قِيَاسُ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ عَلَى مَا يَبْغُضُهُ وَيَسْخَطُهُ وَيَنْهَى عَنْهُ , وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حِكْمَةِ الْإِشْعَارِ إلَّا تَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ وَإِظْهَارُهَا وَعِلْمُ النَّاسِ بِأَنَّ هَذِهِ قَرَابِينُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تُسَاقُ إلَى بَيْتِهِ تُذْبَحُ لَهُ وَيُتَقَرَّبُ بِهَا إلَيْهِ عِنْدَ بَيْتِهِ كَمَا يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالصَّلَاةِ إلَى بَيْتِهِ عَكْسَ مَا عَلَيْهِ أَعْدَاؤُهُ الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ يَذْبَحُونَ لِأَرْبَابِهِمْ وَيُصَلُّونَ لَهَا ; فَشَرَعَ لِأَوْلِيَائِهِ وَأَهْلِ تَوْحِيدِهِ أَنْ يَكُونَ نُسُكُهُمْ وَصَلَاتُهُمْ لِلَّهِ وَحْدَهُ , وَأَنْ يُظْهِرُوا شَعَائِرَ تَوْحِيدِهِ غَايَةَ الْإِظْهَارِ لِيُعْلُوا دِينَهُ عَلَى كُلِّ دِينٍ ; فَهَذِهِ هِيَ الْأُصُولُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي جَاءَتْ السُّنَّةُ بِالْإِشْعَارِ عَلَى وَفْقِهَا , وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

[لَا دِيَةَ لِمَنْ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ فَأَتْلَفُوا عَيْنَهُ] الْمِثَالُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ الْمُحْكَمَةِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ﴿لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنٍ فَخَذَفْته بِحَصَاةٍ فَفَقَأَتْ عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك جُنَاحٌ﴾ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ: ﴿مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ﴾ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: ﴿اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم , وَمَعَهُ مِدْرًى يَحُكُّ بِهَا رَاسَهُ , فَقَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّك تَنْظُرُ لَطَعَنْت بِهِ فِي عَيْنِك , إنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ﴾ وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ: " أَنَّ رَجُلًا ﴿اطَّلَعَ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ إلَيْهِ بِمِشْقَصٍ , أَوْ بِمَشَاقِصَ. قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَخْتِلُهُ لِيَطْعَنَهُ﴾ , وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {مَنْ اطَّلَعَ عَلَى قَوْمٍ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٤٣