تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِيهِ هُوَ الْعَزْرَمِيُّ , وَلَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ , قَالَ الْفَلَّاسُ وَالنَّسَائِيُّ: هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ , وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى. قَالَ مَالِكٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ مَعِينٍ: هُوَ كَذَّابٌ , وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ , فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهَا , وَإِنْ صَحَّتْ وَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى مِنْ وَهَبَ لِلْعِوَضِ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

الْمِثَالُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ فِي الْقَضَاءِ بِالْقَافَةِ وَقَالُوا: هُوَ خِلَافُ الْأُصُولِ , ثُمَّ قَالُوا: لَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ أَلْحَقْنَاهُ بِهِمَا , وَكَانَ هَذَا مُقْتَضَى الْأُصُولِ. وَنَظِيرُ هَذَا الْمِثَالِ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: رَدُّ السُّنَّةِ الْمُحْكَمَةِ الثَّابِتَةِ فِي جَعْلِ الْأَمَةِ فِرَاشًا وَإِلْحَاقُ الْوَلَدِ بِالسَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ , وَقَالُوا: هُوَ خِلَافُ الْأُصُولِ , وَالْأَمَةُ لَا تَكُونُ فِرَاشًا , ثُمَّ قَالُوا: لَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ بِأَقْصَى بُقْعَةٍ مِنْ الْمَشْرِقِ وَهِيَ بِأَقْصَى بُقْعَةٍ مِنْ الْمَغْرِبِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لَحِقَهُ , وَإِنْ عَلِمْنَا بِأَنَّهُمَا لَمْ يَتَلَاقَيَا قَطُّ , وَهِيَ فِرَاشٌ بِالْعَقْدِ , فَأَمَتُهُ الَّتِي يَطَؤُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا لَيْسَتْ بِفِرَاشٍ , وَهَذِهِ فِرَاشٌ , وَهَذَا مُقْتَضَى الْأُصُولِ , وَحُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خِلَافُ الْأُصُولِ عَلَى لَازِمِ قَوْلِهِمْ , وَنَظِيرُ هَذَا قِيَاسُ الْحَدَثِ عَلَى السَّلَامِ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَدَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ مُوجِبُ الْأُصُولِ , مَعَ بُعْدِ مَا بَيْنَ الْحَدَثِ وَالسَّلَامِ , وَتَرْكُ قِيَاسِ نَبِيذِ التَّمْرِ الْمُسْكِرِ عَلَى عَصِيرِ الْعِنَبِ الْمُسْكِرِ فِي تَحْرِيمِ قَلِيلِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعَ شِدَّةِ الْأُخُوَّةِ بَيْنَهُمَا , وَدَعْوَى أَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ الْأُصُولِ. وَنَظِيرُهُ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ مَنَعَ دِينَارًا وَاحِدًا مِنْ الْجِزْيَةِ انْتَقَضَ عَهْدُهُ , وَحَلَّ مَالُهُ وَدَمُهُ , وَلَوْ حَرَقَ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ وَمَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَاهَرَ بِسَبِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَقْبَحَ سَبٍّ عَلَى رُءُوسِ الْمُسْلِمِينَ فَعَهْدُهُ بَاقٍ وَدَمُهُ مَعْصُومٌ , وَعَدَمُ النَّقْضِ بِذَلِكَ مُقْتَضَى الْأُصُولِ , وَالنَّقْضُ بِمَنْعِ الدِّينَارِ مُقْتَضَى الْأُصُولِ. وَنَظِيرُهُ أَيْضًا إبَاحَةُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْعَجَمِيَّةِ , وَأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأُصُولِ , وَمَنْعُ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى , وَهُوَ خِلَافُ الْأُصُولِ. وَنَظِيرُهُ إسْقَاطُ الْحَدِّ عَمَّنْ اسْتَاجَرَ امْرَأَةً لِيَزْنِيَ بِهَا أَوْ تَغْسِلَ ثِيَابَهُ فَزَنَى بِهَا , وَأَنَّ هَذَا مُقْتَضَى الْأُصُولِ , وَإِيجَابُ الْحَدِّ عَلَى الْأَعْمَى إذَا وَجَدَ عَلَى فِرَاشِهِ امْرَأَةً فَظَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَبَانَتْ أَجْنَبِيَّةً. وَنَظِيرُهُ أَيْضًا مَنْعُ الْمُصَلِّي مِنْ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ مِنْ مَاءٍ يَبْلُغُ قَنَاطِيرَ مُقَنْطَرَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ قَطْرَةُ دَمٍ أَوْ بَوْلٍ , وَإِبَاحَتُهُمْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَوْبٍ رُبُعُهُ مُتَلَطِّخٌ بِالْبَوْلِ , وَإِنْ كَانَ عُذْرَةً فَقَدْرُ رَاحَةِ الْكَفِّ. وَنَظِيرُهُ دَعْوَاهُمْ أَنَّ الْإِيمَانَ وَاحِدٌ , وَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ , وَهُوَ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ , وَلَيْسَتْ الْأَعْمَالُ دَاخِلَةً فِي مَاهِيَّتِهِ , وَأَنَّ مِنْ مَاتَ وَلَمْ يُصَلِّ صَلَاةً قَطُّ فِي عُمْرِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ وَصِحَّةِ جِسْمِهِ وَفَرَاغِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَتَكْفِيرُهُمْ مَنْ يَقُولُ مُسَيْجِدٌ أَوْ فُقَيِّهٌ بِالتَّصْغِيرِ أَوْ يَقُولُ لِلْخَمْرِ أَوْ لِلسَّمَاعِ الْمُحَرَّمِ: مَا أَطْيَبَهُ وَأَلَذَّهُ. وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا فَقَالَ: " صَدَقُوا " سَقَطَ عَنْهُ الْحَدُّ بِتَصْدِيقِهِمْ , وَلَوْ قَالَ: " كَذَبُوا عَلَيَّ " حُدَّ. وَنَظِيرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِئْجَارُ دَارٍ تُجْعَلُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ الْمُسْلِمُونَ , وَتَصِحُّ إجَارَتُهَا كَنِيسَةً يُعْبَدُ فِيهَا الصَّلِيبُ وَالنَّارُ. وَنَظِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَهْقَهَ فِي صَلَاتِهِ بَطَلَ وُضُوءُهُ , وَلَوْ غَنَّى فِي صَلَاتِهِ أَوْ قَذَفَ الْمُحْصَنَاتِ أَوْ شَهِدَ بِالزُّورِ فَوُضُوءُهُ بِحَالِهِ. وَنَظِيرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي الْبِئْرِ فَارَةٌ تَنَجَّسَتْ الْبِئْرُ ; فَإِذَا نُزِعَ مِنْهَا دَلْوٌ فَالدَّلْوُ وَالْمَاءُ نَجِسَانِ , ثُمَّ هَكَذَا إلَى تَمَامِ كَذَا وَكَذَا دَلْوًا , فَإِذَا نُزِعَ الدَّلْوُ الَّذِي قَبْلَ الْأَخِيرِ فَرَشْرَشَ عَلَى حِيطَانِ الْبِئْرِ نَجَّسَهَا كُلَّهَا , فَإِذَا جَاءَتْ النَّوْبَةُ إلَى الدَّلْوِ الْأَخِيرِ قَشْقَشَ النَّجَاسَةَ كُلَّهَا مِنْ الْبِئْرِ وَحِيطَانِهَا وَطِينِهَا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ نَجِسَةً. وَنَظِيرُهُ إنْكَارُ كَوْنِ الْقُرْعَةِ الَّتِي ثَبَتَ فِيهَا سِتَّةُ أَحَادِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَفِيهَا آيَتَانِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ طَرِيقًا لِلْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ , وَإِثْبَاتُ حِلِّ الْوَطْءِ بِشَهَادَةِ الزُّورِ الَّتِي يَعْلَمُ الْمَقْدُوحُ أَنَّهَا شَهَادَةُ زُورٍ , وَبِهَا فَرَّقَ الشَّاهِدَانِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ. وَنَظِيرُ هَذَا إيجَابُ الِاسْتِبْرَاءِ عَلَى السَّيِّدِ إذَا مَلَكَ امْرَأَةً بِكْرًا لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا , مَعَ الْقَطْعِ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ٢٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ٢٣٤