تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِمَا لَهُ , وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالْأَثْرَمُ وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ أَتْبَعُ لَهُ مِنْ الْمُقَلِّدِينَ الْمَحْضِ الْمُنْتَسِبِينَ إلَيْهِ , وَعَلَى هَذَا فَالْوَقْفُ عَلَى أَتْبَاعِ الْأَئِمَّةِ أَهْلِ الْحُجَّةِ وَالْعِلْمِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْمُقَلِّدِينَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ. [الْكَلَامُ عَلَى حَدِيثِ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ]. الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَوْلُهُمْ: يَكْفِي فِي صِحَّةِ التَّقْلِيدِ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ: ﴿أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ﴾ جَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ , وَلَا يَثْبُتُ شَيْءٌ مِنْهَا. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُفْرِحٍ حَدَّثَهُمْ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الصَّمُوتُ قَالَ: قَالَ لَنَا الْبَزَّارُ: وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ﴿: أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَهَذَا الْكَلَامُ لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. الثَّانِي: أَنْ يُقَالَ لِهَؤُلَاءِ الْمُقَلِّدِينَ: فَكَيْفَ اسْتَجَزْتُمْ تَرْكَ تَقْلِيدِ النُّجُومِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا وَقَلَّدْتُمْ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ بِمَرَاتِبَ كَثِيرَةٍ ; فَكَانَ تَقْلِيدُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ آثَرُ عِنْدَكُمْ مِنْ تَقْلِيدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ؟ فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ خَالَفْتُمُوهُ صَرِيحًا , وَاسْتَدْلَلْتُمْ بِهِ عَلَى تَقْلِيدِ مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِوَجْهٍ. الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا يُوجِبُ عَلَيْكُمْ تَقْلِيدَ مَنْ وَرَّثَ الْجَدَّ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنْهُمْ وَمَنْ أَسْقَطَ الْإِخْوَةَ بِهِ مَعًا , وَتَقْلِيدَ مَنْ قَالَ: الْحَرَامُ يَمِينٌ , وَمَنْ قَالَ: هُوَ طَلَاقٌ , وَتَقْلِيدَ مَنْ حَرَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَمَنْ أَبَاحَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ جَوَّزَ لِلصَّائِمِ أَكْلَ الْبَرَدِ وَمَنْ مَنَعَ مِنْهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ قَالَ: تَعْتَدُّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ , وَمَنْ قَالَ: بِوَضْعِ الْحَمْلِ , وَتَقْلِيدَ مَنْ قَالَ: يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ اسْتِدَامَةُ الطِّيبِ , وَتَقْلِيدَ مَنْ أَبَاحَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ جَوَّزَ بَيْعَ الدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ , وَتَقْلِيدَ مَنْ حَرَّمَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ أَوْجَبَ الْغُسْلَ مِنْ الْإِكْسَالِ وَتَقْلِيدَ مَنْ أَسْقَطَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ وَرَّثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَمَنْ أَسْقَطَهُمْ , وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى التَّحْرِيمَ بِرَضَاعِ الْكَبِيرِ وَمَنْ لَمْ يَرَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ مَنَعَ تَيَمُّمَ الْجُنُبِ وَمَنْ أَوْجَبَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَاحِدًا وَمَنْ رَآهُ ثَلَاثًا , وَتَقْلِيدَ مَنْ أَوْجَبَ فَسْخَ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ وَمَنْ مَنَعَ مِنْهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ أَبَاحَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَمَنْ مَنَعَ مِنْهَا , وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى النَّقْضَ بِمَسِّ الذَّكَرِ وَمَنْ لَمْ يَرَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ رَأَى بَيْعَ الْأَمَةِ طَلَاقَهَا وَمَنْ لَمْ يَرَهُ , وَتَقْلِيدَ مَنْ وَقَفَ الْمُولِي عِنْدَ الْأَجَلِ وَمَنْ لَمْ يَقِفْهُ , وَأَضْعَافَ أَضْعَافَ ذَلِكَ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ; فَإِنْ سَوَّغْتُمْ هَذَا فَلَا تَحْتَجُّوا لِقَوْلٍ عَلَى قَوْلٍ وَمَذْهَبٍ عَلَى مَذْهَبٍ , بَلْ اجْعَلُوا الرَّجُلَ مُخَيَّرًا فِي الْأَخْذِ بِأَيِّ قَوْلٍ شَاءَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ , وَلَا تُنْكِرُوا عَلَى مَنْ خَالَفَ مَذْهَبَكُمْ وَاتَّبَعَ قَوْلَ أَحَدِهِمْ , وَإِنْ لَمْ تُسَوِّغُوهُ فَأَنْتُمْ أَوَّلُ مُبْطِلٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ , وَمُخَالِفٍ لَهُ , وَقَائِلٍ بِضِدِّ مُقْتَضَاهُ , وَهَذَا مِمَّا لَا انْفِكَاكَ لَكُمْ مِنْهُ. الرَّابِعُ: أَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ هُوَ اتِّبَاعُ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ , وَالْقَبُولُ مِنْ كُلِّ مَنْ دَعَا إلَيْهِمَا مِنْهُمْ ; فَإِنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِمْ يُحَرِّمُ عَلَيْكُمْ التَّقْلِيدَ , وَيُوجِبُ الِاسْتِدْلَالَ وَتَحْكِيمَ الدَّلِيلِ , كَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ رضي الله عنهم , وَحِينَئِذٍ فَالْحَدِيثُ مِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ عَلَيْكُمْ , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. [الصَّحَابَةُ هُمْ الَّذِينَ أُمِرْنَا بِالِاسْتِنَانِ بِهِمْ] الْوَجْهُ السَّادِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: قَوْلُكُمْ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا مِنْكُمْ فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ , أُولَئِكَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ , فَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْحُجَجِ عَلَيْكُمْ مِنْ وُجُوهٍ: فَإِنَّهُ نَهَى عَنْ الِاسْتِنَانِ بِالْأَحْيَاءِ , وَأَنْتُمْ تُقَلِّدُونَ الْأَحْيَاءَ وَالْأَمْوَاتَ. الثَّانِي: أَنَّهُ عَيَّنَ الْمُسْتَنَّ بِهِمْ بِأَنَّهُمْ خَيْرُ الْخَلْقِ وَأَبَرُّ الْأُمَّةِ وَأَعْلَمُهُمْ , وَهُمْ الصَّحَابَةُ رضي الله عنهم , وَأَنْتُمْ - مَعَاشِرَ الْمُقَلِّدِينَ - لَا تَرَوْنَ تَقْلِيدَهُمْ وَلَا الِاسْتِنَانَ بِهِمْ , وَإِنَّمَا تَرَوْنَ تَقْلِيدَ فُلَانٍ وَفُلَانٍ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ بِكَثِيرٍ. الثَّالِثُ: أَنَّ الِاسْتِنَانَ بِهِمْ هُوَ الِاقْتِدَاءُ بِهِمْ , وَهُوَ بِأَنْ يَاتِيَ الْمُقْتَدِي بِمِثْلِ مَا أَتَوْا بِهِ , وَيَفْعَلَ كَمَا فَعَلُوا , وَهَذَا يُبْطِلُ قَبُولَ قَوْلِ أَحَدٍ بِغَيْرِ حُجَّةٍ كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ عَلَيْهِ. الرَّابِعُ: أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَدْ صَحَّ عَنْهُ النَّهْيُ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ١٨٧