تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمُجْتَهِدِ. ثُمَّ لَوْ زَالَتْ الشَّوْكَةُ انْعَزَلَ الْقَاضِي بِزَوَالِهَا. الثَّانِي: أَنْ لَا يُوجَدَ مُجْتَهِدٌ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ , فَإِنْ وُجِدَ مُجْتَهِدٌ صَالِحٌ لِلْقَضَاءِ لَمْ يَجُزْ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ , وَلَمْ تَنْفُذْ تَوْلِيَتُهُ. وَعَلَى قَاضِي الضَّرُورَةِ أَنْ يُرَاجِعَ الْعُلَمَاءَ , وَهَذَا مَوْضِعُ اتِّفَاقٍ , وَعَلَيْهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَذْكُرَ مُسْتَنَدَهُ فِي أَحْكَامِهِ.

مَا يَفْعَلُهُ الْمُقَلِّدُ إذَا تَغَيَّرَ الِاجْتِهَادُ:

22 - إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ الْمُقَلِّدُ طِبْقًا لِمَا أَفْتَاهُ بِهِ , لَمْ يَلْزَمْ الْمُقَلِّدَ مُتَابَعَةُ الْمُقَلَّدِ فِي اجْتِهَادِهِ الثَّانِي بِالنِّسْبَةِ لِتَصَرُّفٍ أَمْضَاهُ , كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِلَا وَلِيٍّ - مَثَلًا - مُقَلِّدًا لِمُجْتَهِدٍ يَرَى صِحَّةَ النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ , ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْمُجْتَهِدِ إلَى الْبُطْلَانِ , وَهَذَا كَمَا لَوْ حَكَمَ لَهُ حَاكِمٌ بِذَلِكَ , إذْ لَا يُنْقَضُ الِاجْتِهَادُ بِمِثْلِهِ. وَلَا يَلْزَمُ الْمُجْتَهِدَ إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَنْ يُعْلِمَ مَنْ قَلَّدَهُ بِذَلِكَ. وَهَذَا إنْ كَانَ الِاجْتِهَادُ مُعْتَبَرًا , بِخِلَافِ مَا لَوْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ يَقِينًا , بِأَنْ كَانَ مُخَالِفًا لِنَصٍّ صَحِيحٍ سَالِمٍ مِنْ الْمُعَارَضَةِ , أَوْ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ , أَوْ لِقِيَاسٍ جَلِيٍّ , فَيُنْقَضُ. وَقِيلَ بِالتَّفْرِيقِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ , فَفِي النِّكَاحِ يُنْقَضُ وَفِي غَيْرِهِ لَا يُنْقَضُ. أَمَّا قَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ الْمُقَلِّدُ بِنَاءً عَلَى الْفُتْيَا , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ التَّصَرُّفِ بَعْدَ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْفُتْيَا مُسْتَنَدَهُ الْوَحِيدَ.

قَوْلُ الصَّحَابِيِّ التَّعْرِيفُ:

1 - الْقَوْلُ فِي اللُّغَةِ: كُلُّ لَفْظٍ نَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ , تَامًّا كَانَ أَوْ نَاقِصًا. وَيُطْلَقُ عَلَى الْآرَاءِ وَالِاعْتِقَادَاتِ , يُقَالُ: هَذَا قَوْلُ فُلَانٍ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ رَايُهُ فِيهَا , وَسَبَبُ تَسْمِيَةِ الْآرَاءِ أَقْوَالًا: أَنَّ الْآرَاءَ تَخْفَى فَلَا تُعْرَفُ إلَّا بِالْقَوْلِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ شَاهِدِ الْحَالِ , فَلَمَّا كَانَتْ لَا تَظْهَرُ إلَّا بِالْقَوْلِ سُمِّيَتْ قَوْلًا. وَالْقَوْلُ اصْطِلَاحًا لَا يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. وَالصَّحَابِيُّ فِي اللُّغَةِ مُشْتَقٌّ مِنْ الصُّحْبَةِ وَهِيَ الرُّؤْيَةُ وَالْمُجَالَسَةُ وَالْمُعَاشَرَةُ. وَالصَّحَابِيُّ اصْطِلَاحًا: مَنْ لَقِيَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مُؤْمِنًا بِهِ وَمَاتَ عَلَى الْإِسْلَامِ. وَيُؤْخَذُ مِمَّا سَبَقَ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ: هُوَ مَا نُقِلَ عَمَّنْ صَحِبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلٍ لَمْ يَرْفَعْهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ. الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ: 2 - لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ فِي أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى صَحَابِيٍّ آخَرَ , مُجْتَهِدًا كَانَ أَوْ إمَامًا , أَوْ حَاكِمًا أَوْ مُفْتِيًا , وَإِنَّمَا الْخِلَافُ الْمَشْهُورُ فِي حُجِّيَّتِهِ عَلَى التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ , وَفِيهِ أَقْوَالٌ:. الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ مُطْلَقًا كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ , وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَيُومِئُ إلَيْهِ أَحْمَدُ , وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنْ أَصْحَابِهِ , وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ ; لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الِاجْتِهَادِ وَاتِّبَاعِ مَا يُؤَدِّيهِ إلَيْهِ صَحِيحُ النَّظَرِ , فَقَالَ: لَيْسَ فِي اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ سَعَةٌ , إنَّمَا هُوَ: خَطَأٌ أَوْ صَوَابٌ. الثَّانِي: أَنَّهُ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ , وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ , وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْبَرْدَعِيُّ: تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ وَاجِبٌ , يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ , وَأَدْرَكْنَا مَشَايِخَنَا عَلَيْهِ , وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لَيْسَ عَنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ مَذْهَبٌ ثَابِتٌ , وَالْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إذَا اجْتَمَعَتْ الصَّحَابَةُ سَلَّمْنَا لَهُمْ , وَإِذَا جَاءَ التَّابِعُونَ زَاحَمْنَاهُمْ - ; لِأَنَّهُ كَانَ مِنْهُمْ - فَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ بِدُونِ إجْمَاعٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهُ حُجَّةٌ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْقِيَاسُ , فَيُقَدَّمُ حِينَئِذٍ عَلَى قِيَاسٍ لَيْسَ مَعَهُ قَوْلُ صَحَابِيٍّ , وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ الْجَدِيدِ , وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الرِّسَالَةِ. وَقَالَ: وَأَقْوَالُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عليه السلام إذَا تَفَرَّقُوا نَصِيرُ مِنْهَا إلَى مَا وَافَقَ الْكِتَابَ , أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الْإِجْمَاعَ , أَوْ كَانَ أَصَحَّ فِي الْقِيَاسِ. وَإِذَا قَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ الْقَوْلَ لَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْهُمْ لَهُ مُوَافَقَةً وَلَا خِلَافًا صِرْت إلَى اتِّبَاعِ قَوْلِ وَاحِدِهِمْ. إذَا لَمْ أَجِدْ كِتَابًا , وَلَا سُنَّةً وَلَا إجْمَاعًا وَلَا شَيْئًا يُحْكَمُ بِحُكْمِهِ

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعة · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد والتقليد وتقليد غير الأئمة الأربعةص ١٢٨