تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عالج هذه المسألة كثير من الأئمة الأعلام أبرزهم الغزالي، والشاطبي. أما الغزالي فقد تناول هذه المسألة في معرض حديثه عن المصالح المرسلة في «شفاء الغليل» تحت عنوان: «توظيف الخراج على الأراضي ووجوه الارتفاقات» وذهب إلى جوازه مشروطاً بتحقيق المصلحة، ومن ثم فعند دراسته لواقع عصره وظروفه تجاه هذه المسألة رأى عدم جوازها لعدم تحقق مناط هذا التصرف، والذي هو المصلحة، فقال: «فإن آحاد الجند لو استوفيت جراياتهم ووزعت على الكافة لكفاهم برهة من الدهر، وقدراً صالحاً من الوقت، وقد تشمخوا بتنعمهم وترفههم في العيش، وتبذيرهم في إفاضة الأموال على العمارات ووجوه التجمل على سنن الأكاسرة... فكيف نقدر احتياجهم إلى توظيف خراج لإمدادهم وإرفاقهم، وكافة أغنياء الدهر فقراء بالإضافة إليهم».

ولكن إذا اختلف الواقع عما كان عليه عهد الغزالي، وحقق المجتهد في ذلك وتبين له وجه المصلحة وانتفت المآلات الناقضة لها، فالحكم يختلف، وفي ذلك يقول الغزالي: «فأما لو قدرنا إماماً مطاعاً مفتقراً إلى تكثير الجنود لسد الثغور، وحماية الملك بعد اتساع رقعته، وانبساط خطته، وخلا بيت المال عن المال... فللإمام أن يوظف على الأغنياء ما يراه كافياً لهم في الحال إلى أن يظهر مال في بيت المال».([4])

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ٩٧