تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رأيي المتواضع أن الادعاءين كليهما: ادعاء انحصار المقاصد الضرورية في الخمس المعروفة، وادعاء عدم إيفاء هذه الخمس بالمقاصد الضرورية صحيح من وجه وقابل للنقاش من وجه آخر. فإذا أردنا الاختصار والإجمال فالحصر في الخمس موف بالمطلوب، وكل ما رام بعض المتأخرين إضافته إلى الضروريات الخمس لا يخرج عند التحقيق عنها، فهو لا يعدو أن يكون تفريعاً وتفصيلاً للكليات الخمس.. أما إذا قصدنا التفصيل أو تسليط الضوء على بعض الضروريات لمعالجة ظاهرة من الظواهر التي تفشت في مجتمعاتنا، أو للفت الأنظار وترسيخ مبدأ من المبادئ أو قيمة من القيم فيمكن إضافة سادس وسابع وأكثر من ذلك، ولا مشاحة في الاصطلاح والتقسيم، ولكن دون الادعاء أن ما أضيف اكتشاف جديد وأن ما ذكره المتقدمون قاصر.

وإذا ما حقق في طبيعة هذه الضروريات الخمس فسيتضح شمولها؛ إذ هي عائدة إلى مصالح الناس:

- بحفظ دينهم ومثلهم العليا، التي يمتازون بها إنسانياً وحضارياً، ويستهدفها سعيهم في حياتهم الدنيا.

- وحفظ أرواحهم وحقهم في الحياة، وجوداً مادياً ومعنوياً، عزة وكرامة. والوجود المعنوي هو الذي جهد الإسلام في تحقيقه للإنسان في المجتمع البشري؛ إذ هو المقصود من الوجود المادي، أما الوجود المادي المجرد فيشترك فيه سائر الكائنات الإنسانية، والوجود المعنوي قوامه المثل العليا والمبادئ والقيم الخالدة.

- حفظ أموالهم وتيسير سبل تنميتها، ووجوب استثمارها، والمال يمثل الجهد المجسد للإنسان، وثمرة سعيه المشروع، وهو قوام الحياة.

- حفظ عقولهم، التي هي أساس إنسانيتهم وقوام فطرتهم، ومناط التكليف والمسؤولية، وسبب التقدم الإنساني والحضاري، من كل ما يشل طاقتها الفكرية، ويقضي بالتالي على الكرامة الإنسانية.

- حفظ نسلهم، الذي يمثل صورة وجودهم وحافز نشاطهم، وبقاء نوعهم في أجياله المتعاقبة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.([25])

وحفظ هذه الضروريات يتم من جانبين :

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ٤٩