تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غير أن إطلاق المصالح على معناها الحقيقي أولى دفعاً لما قد يقع عند التطبيق من اشتباه بين المقاصد والوسائل وإن كانت الوسائل على اختلاف مراتبها تعد مقاصد باعتبار مآلاتها.

وهذه القيم المصلحية للتشريع شاملة لأقسام ثلاثة:

أ- المقاصد العامة: وهي التي تراعيها الشريعة وتعمل على تحقيقها في كل أبوابها التشريعية كما في الأمثلة المتقدمة عند ابن عاشور.

ب- المقاصد الخاصة: وهي المقاصد التي تهدف الشريعة إلى تحقيقها في باب معين أو في أبواب قليلة متجانسة. وقد اعتنى بهذا النوع ابن عاشور فتناول منها مقاصد الشارع في أحكام العائلة، والتصرفات المالية وغيرها.

ج- المقاصد الجزئية: وهي ما يقصده الشارع من كل حكم شرعي تكليفي أو وضعي، وهي التي يشير إليها الأستاذ علال الفاسي بقوله: «... الأسرار التي وضعها الشارع عند كل حكم من أحكامها، وهي التي تنطبق عليها أمثلة ابن عاشور من كون عقدة الرهن مقصودها التوثق، وعقدة النكاح مقصودها إقامة وتثبيت المؤسسة العائلية.» ([17])

2- المقصد الإرادي من المكلف: وله بعدان:

أ- إرادة الشارع من المكلف الدخول في التكليف، ائتماراً وانتهاءً، ليكون قصده في العمل موافقاً لقصد الشارع في التكليف.

ب- إرادة امتثال من المكلف لأمر الشارع فعلاً وتركاً، لتحقيق موافقة العمل للقصد من التكليف؛ باعتبار أن كل عمل المتبع فيه الهوى بإطلاق، من غير التفات إلى الأمر والنهي أو التخيير، فهو باطل بإطلاق؛ لأنه لا بد للعمل من حامل يحمل عليه وداع يدعو إليه، فإذا لم يكن لتلبية مطلب الشارع في ذلك مدخل فليس إلا مقتضى الهوى والشهوة، وما كان كذلك فهو باطل بإطلاق.([18])

ثانياً: مراتب المقاصد:

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ٤٦