تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء وإمام المجتهدين، الذي كان يجتهد في تنزيل الوحي، وفيما لا وحي فيه، ويدرب أصحابه على الاجتهاد، ويطلب إليهم الرأي في الكثير من القضايا بقوله: « أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي ... » (أخرجه البخاري)، حتى لقد جعلت الشورى وتداول الرأي وإعمال الفكر من تكاليف النبوة، قال تعالى: ((وَشَاوِرْهُمْ فِى الاْمْرِ)) (آل عمران:159)، مع أن النبوة مستغنية عن الشورى بالوحي؛ كما جعلت - الشورى- من خصائص المسلم، وسمات مجتمع المسلمين، قال تعالى: ((وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)) (الشورى:38).

والشورى تعتبر من أعلى أنواع الاجتهاد وأعمها، وأرقاها، ذلك أن المجتمع المسلم، في عصر النبوة والخلافة الراشدة، كان جميعه محل الشورى والاجتهاد، ولم تكن الشورى خاصة بأناس بأعينهم.ولعل من الأمور الملفتة حقاً أن الشورى التي مارسها النبي صلى الله عليه وسلم قبيل معركة أحد والالتزام بها كانت -بحسب الظاهر- سبباً في الهزيمة، ومع ذلك كان نزول قوله تعالى: ((وَشَاوِرْهُمْ فِى الاْمْرِ)) (آل عمران:159) بعد الهزيمة،وذلك خشية عدم التزامها أو العدول عنها واعتبارها المسؤولة عن الهزيمة.

وقد يكون من المعالم التي لا بد من التوقف عندها، أن الاجتهاد يعتبر من لوازم خاتمية النبوة، وتوقف الوحي، والتصويب من السماء، خاصة وأن النصوص تتناهى، والحياة والحوادث متجددة لا تتناهى، وأن الاجتهاد وتنزيل النصوص على الوقائع وتعديتها إلى ما يستجد من القضايا وبيان الحكم الشرعي لها، من لوازم الخلود أيضاً.. فالخاتمية والخلود إعلانٌ لحق الاجتهاد والنظر، وإطلاقٌ لحرية العقل والاجتهاد، بحيث لا يكون ذلك حق فقط، وإنما هو حق وواجب أيضاً.

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ٢