تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المناط في الاصطلاح: لقد تداول جمهور الأصوليين هذا المصطلح وعَنُوا به العلة التي رُتِّب عليها الحكم في الأصل([41])، قال الشنقيطي: «والمناط العلة التي نيط الحكم بها أي عُلِّق»([42]). وقد قرر هذا الإمام الغزالي فقال: «اعلم أننا نعني بالعلة في الشرعيات مناط الحكم، أي ما أضاف الشرع الحكم إليه وناطه به ونصبه علامة عليه».([43]) ثم توُسِّعَ في بيان مضامينه ليشمل مضمون القاعدة التشريعية أو الفقهية أو معنى الأصل الكلي الذي ربط به حكم كل منها، ليكون عند الشاطبي مطلق الحكم التكليفي الثابت بمدركه الشرعي. وتبعاً لهذا التوسع في مدلول المناط سار تحقيق المناط أيضاً، وقبل بيان ذلك يجدر معرفة معنى التحقيق في اللسان العربي.

التحقيق في اللغة: قال صاحب الكليات: «التحقيق: تفعيل من حق \"ثبت\"»([44]) وقال ابن منظور: «وحق الأمر يحق حقاً وحقوقاً صار حقاً وثبت». وقال الأزهري: «معناه وجب يجب وجوباً»([45]).. وانطلاقاً من المعنى اللغوي فإن التحقيق عند الأصوليين يفيد الإثبات.

تحقيق المناط كمركب لفظي: لقد تناول جمهور الأصوليين تحقيق المناط في التحقق من وجود علة الحكم في الجزئيات المشخصة بعد معرفتها في أصل الحكم، عملاً بتعديتها من الأصل إلى الفرع، فهي ركن من أركان القياس الأصولي، وقد عبر عن هذا المعنى الآمدي في معرض بيان تحقيق المناط فقال: «هو النظر في معرفة العلة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها، وسواء كانت معروفة بنص أو إجماع أو استنباط»([46]). وهو ما ذهب إليه الفتوحي من أنه: «إثبات العلة في آحاد صورها بالنظر والاجتهاد في معرفة وجودها في آحاد الصور بعد معرفتها في ذاتها».([47])

2- تحقيق المناط ضرورة كل شريعة:

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ١٨