تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي بيان وتأكيد هذا المعنى تقاربت أقوال العلماء والباحثين الإسلاميين، يقول الشيخ شلتوت: «لم يضع القرآن، ولا الرسول نظاماً خاصاً، وإنما هو النظام الفطري، وقد ترك هذا الجانب من غير أن يوضع له نظام لأنه من الشؤون التي تتغير فيها وجهة النظر بتغير الأجيال والتقدم البشري، فلو وضع نظام في ذلك العهد لاتخذ أصلاً لا يحيد عنه من يجيئ بعدهم ويكون في ذلك التضييق كل التضييق عليهم في ألا يجاروا غيرهم. فنظام الشورى من الأمور التي تركت نظمها دون تحديد رحمة بالناس غير نسيان، توسعة عليهم وتمكيناً لهم من اختيار ما يتاح للعقول وتدركه البشرية الناضجة، وما دام المقصود هو أصل المشورة والوصول إلى قوانين التنظيم العادل التي تجمع الأمة ولا تفرقها، والتي تعمر وتبني ولا تخرب وتهدم، فالأمر في الوسيلة سهل ميسور»([45]).

«وقد نص القرآن على مبدأ الشورى وطبق الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المبدأ، أما أسلوب التنفيذ فهذا متروك لاجتهاد أهل الرأي والفكر، حسبما يتراءى لهم على ضوء العصر الذي يعيشون فيه والمجتمع الذي ينتمون إليه. وآية آل عمران تضمنت المبدأ فقط وتركت أسلوب التطبيق؛ لأنه مما ينبغي أن يترك للظروف والأحوال، وهذا يكون واضحاً أن أسلوب المشاورة ليس صيغة جاهزة تصلح لأن يؤخذ بها في كل زمان ومكان وإنما هو في الحقيقة يختلف من مجتمع إلى مجتمع حسب درجة التطور، ومن عصر إلى عصر حسب الاعتبارات والأوضاع فيه، فأسلوب التشاور ينبغي أن يكون متفقاً مع حقيقة المرحلة الحضارية التي يبلغها المجتمع»([46]).

«لم يعين التشريع السياسي الإسلامي نظاماً محدداً للشورى السياسية في انتخاب رئيس الدولة، وما رسمه فقهاء السياسة المسلمون من أشكال لها وطرائق لتنفيذها إنما بمحض الاجتهاد بالرأي»([47]).

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ١١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ١١٤