تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- الشورى تُطلب عند غياب النص، وهي اجتهاد بالرأي فيما لا نص فيه، والمعتمد حينها ما أجمع عليه من قول أو ما كان رأياً أغلبياً، فإذا لاح للإمام برهان قوي يستند إليه فحينها له مخالفة مجلس شوراه، وعليه أن يحاورهم ويناقشهم الرأي حتى يقنعهم ويتوصلوا إلى رأي مشترك، وهذا ما يفهم من إصرار أبي بكر رضي الله عنه على قتال المرتدين، وموقف عمر في عدم قسمة أراضي السواد على الفاتحين.

2- إن مبدأ الشورى ما هو إلا وسيلة لتحقيق مقاصد شرعية مرسومة، هي تحقيق العدل والصلاح، والوصول إلى أفضل الآراء وأوفقها بمصلحة الأمة، ثم إن موضوع الشورى هو (المصالح) العامة والفردية التي استهدف الشارع تحقيقها في كل عصر في النظام السياسي الإسلامي، وهي متنوعة ومختلفة الطبيعة، ومتجددة، والشورى إنما هي -في حقيقتها- بحث أهل الشأن والاختصاص في حقيقة هذه المصالح، ومدى جديتها، ووزنها بميزان الشرع ومعاييره؛ ليعرف مدى مشروعيتها، تمهيداً لاستنباط أنسب الوسائل والنظم والتشريعات الاجتهادية، لتحقيقها فعلاً على الوجه الأكمل والأمثل والأعدل، وهذا واجب إجماعاً بلا مراء؛ لأنه غاية التشريع كله، فكانت الشورى واجبة بوجوب موضوعها هذا([43])، إعمالاً لقاعدة «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب»، والوسائل لها حكم المقاصد كما هو مقرر أصولياً.

ثم إن إلزامية الشورى ضمان لصون مقاصد العدل والمساواة والحرية في الأمة، والتي هي من مقاصد الشريعة الأساسية؛ إذ إن الشورى إفساح لحرية الرأي والحوار البناء في قضايا الأمة، التي تقتضي إشراك الطاقات المبدعة لتحقيق مصالح الأمة، إرساء للعدل والمساواة بين أفرادها دون تحجيم ولا إلغاء.

الاجتهاد التنزيلي · الصفحة ١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاجتهاد التنزيليص ١١٢