تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً : يتكشف لنا من هذه المواقف الثلاثة بعض موانع التأثر بالقرآن وظهور اعجازه في النفوس ، وهي ثلاثة موانع :

1- الحسد : وهي آفة سيئة تقف حاجزاً منيعاً وسداً حصيناً بين صاحبها وبين مؤثرات سماع الحق من غيره ، لان نفس الحسود لا تحرص على الحق لمجرد انه انه الحق المجرد عن الهوى والميل ، وانما تنظر قبل ذلك الى مصدره ، فتصب جارم غضبها على داعي الحق ، وتنفث سموم حسدها حوله ، حتى تنال منه ، فتمنع نفسها ، وقد تمنع غيرها من التأثر بهذا الحق ، ولذلك قال ابن هشام يصف هذا الصنف من الحاسدين : (فلما جاءهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما عرفوا من الحق ، وعرفوا صدقه فيما حدث ، وموقع نبوته فيما جاءهم من علم الغيوب ـ حين سألوه عما سألوه عنه ـ حال الحسد منهم له بينهم وبن اتباعه وتصديقه ، فعتوا على الله ، وتركوا أمره عياناً ، ولجوا فيما هم عليه من الكفر...) (140) فهم قد عرفوا الحق ، وانصرفوا عنه بسبب حسدهم لحامله اليهم ونتيجة ذلك وأثره : التكذيب ، والعتو على امر الله ، واللجاجة في الكفر .

2- الاستكبار : وهو قرين الحسد ونتيجته ، وها هو يتجسد في منطق ابي جهل عندما سئل عما سمع من محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من القرآن ، فقال : ( ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد ماف الشرف ، أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا ، واعطوا فأعطينا ، حتى اذا تحاذينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبي يأتيه الوحي من السماء ، فمتى ندرك مثل هذه ! والله لا نؤمن به ابداً ، ولا نصدقه) .

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريم · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريمص ٥٥