تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جارحة العين خلقها الله للرؤية ، وقد يصدر عنها بعض الحركات ، او الاشارات التي تنبيء عن حالة صاحبها النفسية ، ويعرف ذلك الباحثون في علم الاشارات وعلاقته بالجسم او بالصوت ، او بما الى ذلك ، و القرآن الكريم يسجل حركة حادة لجارحة العين ، تصدر من أهل الكفر عند سماعهم للقرآن ، يقول سبحانه : ﴿وان يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصرهم لما سمعوا الذكر ويقولون انه لمجنون﴾ (120) .

ان الازلاق حركة في قدم الإنسان ، تجعلها تزلق ، وتفقد توازنها وثباتها على الارض ، او الازلاق هو : النفاذ ، كما قال ابن عباس رضي الله عنه : (لزلقونك : أي لينفذونك) (121) ، ومن هذا المعنى رأى ابن كثير ان معنى يزلقونك : أي يحسدونك لبغضهم اياك ، واسس تفسير الآية كلها على اثر العين في المحسود ، فاورد أكثر من خمسة عشر حديثاً عن الحسد واثره في الابدان والنفوس (122) ، وللآية ـ والله أعلم ـ بالاضافة الى ما قاله دلالة اخرى ، ووجه آخر ، هو : هذا الإعجاز التأثيري للقرآن على نفوس الكفار ، وقد تبدت مظاهره في عبارة (يزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر).

يقول سيد قط : (فهذه النظرات تكاد تؤثر في اقدام الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتجعلها تزل وتزلق ، وتفقد توازنها على الارض وثباتها!! وهو تعبير فائق عما تحمله هذه النظرات من غيظ وحنق ، وشر ، وحسد ، ونقمة ، وضغن ، وحى ، وسُم، مصحوبة هذه النظرات المسمومة بالسب القبيح ، والشتم البذيء والافتراء الذميم ، (ويقولون انه لمجنون) (123) .

4- الضجر والتأفف :

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريم · الصفحة ٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعجاز التأثيري للقرآن الكريمص ٤٧