انصفت يا طفيل ، فلتسلم في تؤدة ، وعلى روية ، حتى اذا حكمت كان حكمك صائباً لنفسك ولغيرك ، وقصد الطفيل بيت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فعرض عليه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الاسلام ، وتلى عليه القرآن ، ونطق الطفيل اللبيب الشاعر الشريف باصدق وصف لما تأثر به من القرآن ، فقال : ( فلا والله ما سمعت قولاً ـ قط ـ احسن منه ، ولا أمراً أعدل منه) (112) ، وأسلم الطفيل ، واسلامه كان الغاية والهدف من تأثير القرآن في نفسه ، ولتهزم قريش ، ولتخفق كل أساليب التأثير التي شنتها على الطفيل امام اثر القرآن على النفوس!.
3- أثر القرآن في أهل المدينة:
صدق القائلون : (فتحت الامصار بالسيوف ، وفتحت المدينة بالقرآن) (113) ، فقد كان القرآن الكريم هو السلاح الحاسم في تحويل اهل المدينة ـ خزرجهم وأوسهم ـ من الشرك والوثنية الى الاسلام والقرآن ، ففي بيعة العقبة الاولى دار هذا الحوار بين الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونفر من خزرج المدينة : قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : من أننتم ؟ قالوا : نفر من الخزرج ، قال : (من موالي اليهود؟) قالوا : نعم ، قال : (أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا : بلى ، فجلسوا معه ، فدعاهم الى الله ـ عزوجل ـ ، وعرض عليهم الاسلام ، وتلا عليهم القرآن) (114) فآمنوا وصدقوا .
فالقرآن في الخطوة الاولى التي يخطوها الاسلام نحو المدينة معقل اليهود وغيرهم ، والقرآن في الخطوة الثانية : (فلما انصرف عنه القوم ، بعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : مصعب بن عمير ، وأمره ان يقرئهم القرآن ، ويعلمهم الاسلام ، ويفقههم في الدين ، فكان مصعب يسمى المقريء بالمدين) (115).
3- إسلام عباد بن بشر :