وقال الذهبي: قال أبو نعيم: حدثنا زكريا، عن الشعبي قال: انطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - معه عمه العباس إلى السبعين من الأنصار، عند العقبة تحت الشجرة، قال: ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة، فإن عليكم من المشركين عينًا. قال أسعد: سل يا محمد لربك ما شئت، ثم سل لنفسك، ثم أخبرنا ما لنا على الله؟ قال: أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤوونا وتنصرونا وتمنعونا مما منعتم منه أنفسكم، قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: لكم الجنة، قالوا: فذلك لك (1) .
وقال ابن هشام: قال ابن إسحاق: " قال أبو الهيثم بن التيهان: يا رسول الله: إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنّا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟ قال: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: "بل الدم الدم والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم" " .
ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبًا، فأخرجوهم له، تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس " (2) .
(1) - قال ابن حجر في الفتح 7/223 (رواه البيهقي بإسناد قوي عن الشعبي، ووصله الطبراني من حديث أبي موسى الأنصاري، وأخرجه أحمد). أ.هـ - وانظر تاريخ الإسلام للذهبي - ص299.
(2) - قال الألباني في تحقيق فقه السيرة - ص135- حديث صحيح رواه ابن إسحاق وأحمد 3/60-62؛ وابن جرير في تاريخه 2/363. من طريق ابن إسحاق وانظر سيرة ابن هشام 2/60؛ وتاريخ الإسلام للذهبي؛ وقال ابن حجر في الفتح 7/221؛ أخرجه ابن إسماعيل ورواه ابن حبان.