وقال ابن عاشور: وإضافة العهد إلى الله لأنهم عاهدوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام الذي دعاهم إليه فهم قد عاهدوا الله كما قال: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) (الفتح: من الآية10) وفسرها بالبيعة (1) .
وكذلك الآية التي بعدها في سورة النحل: (وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً) (النحل: من الآية95). حيث فسرها بعض المفسرين كالزمخشري والنسفي ببيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) .
وفي سورة الإسراء قال تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) (الإسراء: من الآية34).
قال الطاهر بن عاشور: يشمل العهد الذي عاهدوا عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو البيعة على الإيمان والنصر (3) . وفي سورة الفتح: (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) (الفتح: من الآية10).
قال ابن الجوزي: (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ) (الفتح: من الآية10) من البيعة (4) .
وقال القرطبي: قيل في البيعة (5) . وذلك أن هذه الآية في بيعة الرضوان (6) .
10- وجاء لفظ العهد بمعنى الأعمال الصالحة:
قال تعالى في سورة مريم: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً) (مريم:87).
فسرها بعض المفسرين بالأعمال الصالحة. قال القرطبي: هو لفظ جامع للإيمان وجميع الأعمال الصالحة التي يصل بها صاحبها إلى حيز من يشفع (7) .
(1) - التحرير والتنوير 14/261.
(2) - انظر الكشاف 2/427؛ وتفسير النسفي 3/59.
(3) - التحرير والتنوير 15/97.
(4) - زاد المسير 7/428.
(5) - تفسير القرطبي 16/268.
(6) - انظر التحرير والتنوير 26/159.
(7) - تفسير القرطبي 11/154.