تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي آية المبايعة في سورة التوبة يأتي وصف المؤمنين الذي يفون ببيعهم - وهو عهد مع الله - يشتمل على عدة أنواع من العبادة تؤهل صاحبها لنيل رضاء الله والحصول على الجنة، وفاء بعهد الله ووعده: (التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ) (التوبة: من الآية112) (1) .

ثم هم مع ذلك يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون، ومن صفات أولي الألباب الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق أنهم: (صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد: من الآية22) .

وفي سورة (المؤمنون) وهو يعدد صفات المؤمنين نلحظ أنه جاء بعد آية العهد مباشرة أن من صفاتهم المحافظة على الصلاة: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (المؤمنون:8، 9) وكأن هذا إيماء إلى أن الصلاة من العهد فهم يراعونها بالمحافظة عليها، وفي هذا المعنى جاء قوله - صلى الله عليه وسلم - " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " (2) .

ومثل ذلك جاءت آية العهد في سورة المعارج حيث تلتها - بعد آية - آية المحافظة على الصلاة: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (المعارج:32-34) .

(1) - سورة التوبة آية: 112.

(2) - رواه الترمذي في سننه، أبواب الإيمان، باب ما جاء في ترك الصلاة 4/126.

العهد والميثاق في القرآن الكريم · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العهد والميثاق في القرآن الكريمص ١٤٣