وكذلك فسرها في التحرير والتنوير بالوعد (1) والوعد من الله - سبحانه- عهد. ومما جاء بلفظ العهد وهو بمعنى الالتزام واليمين قوله تعالى في سورة التوبة: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ) (التوبة:75). قال ابن الجوزي أي قال: علي عهد الله (2) . وذكر القرطبي أنه بمعنى الارتباط والالتزام، واللام تدل على أنه في معنى القسم (3) وفي سورة الأحزاب: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ) (الأحزاب: من الآية23). ولقد فسر العهد هنا بالوعد. قال ابن كثير: أن أنس بن النضر قال بعد غزوة بدر وكان قد غاب عن غزوة بدر: لئن أشهدني الله - عز وجل - قتالا للمشركين ليرين الله ما أصنع.. ثم قاتل في أحد حتى قتل (4) ففسروا العهد هنا بالوعد المصحوب باليمين. وقال ابن عاشور في تفسير الآية: إنهم حققوا ما عاهدوا عليه فإن العهد وعد، وهو إخبار بأنه يفعل شيئًا في المستقبل (5) .
3- وورد العهد بمعنى العقد والميثاق:
(1) - التحرير والتنوير 16/160.
(2) - زاد المسير 3/474.
(3) - تفسير القرطبي 8/210.
(4) - تفسير ابن كثير 3/475.
(5) - التحرير والتنوير 21/307.