تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الحديث معلول بعلل: أول هذه العلل: أن عطاء لم يسمعه من زيد بن خالد الجهني كما قال ذلك علي بن المديني، وصححه جماعة من الأئمة من المتأخرين وغيرهم، ولم ينبهوا على هذا الانقطاع، كذلك فإن هذا الحديث -حديث زيد بن خالد الجهني - هو في البخاري، ولكنه بلفظ: (من جهز غازياً فقد غزى)، وليس: من فطر صائماً، ولكن قد يشكل عليه أن هذا الحديث قد جاء في مصنف ابن أبي شيبة من حديث ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من فطر صائماً كان له مثل أجره، ومن جهز غازياً فقد غزى)، فذكر الحديث بلفظين، ولكن نقول: إن هذا أيضاً من وجوه العلل، فالبخاري حينما أورد حديث زيد بن خالد: (من جهز غازياً)، وترك هذه اللفظة والزيادة مع الحاجة إليها وأهميتها وجلالة قدرها كان هذا من أمارة إنكاره لها، وذلك أن حاجة الناس إلى مثل هذا الفضل أكثر من حاجتهم إلى تجهيز غاز، وذلك من وجوه: منها: أن تفطير الصائم يتيسر لكل أحدٍ من الناس غالباً بخلاف تجهيز الغازي، فتجهيز الغازي فيه من الكلفة والمشقة، وكذلك أيضاً قلة الغزاة بخلاف الصائمين، فالحاجة إلى مثل هذا أكثر وأظهر، ولهذا إيرادها حتى يتزود الناس بالعمل الصالح أظهر، ومع ذلك تنكبها البخاري رحمه الله، لهذا نقول: إن الحديث من جهة متنه مرفوعاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه نكارة، وكذلك من جهة إسناده معلول، وقد جاء من وجوه أخر كما جاء عند عبد الرزاق من حديث ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة موقوفاً عليه، وهذا أقرب إلى الصواب أنه موقوف على أبي هريرة، ولا يصح مرفوعاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تضعيفه لا يعني إهدار الفضل، ففضل الله عز وجل في ذلك واسع، وأما نسبة ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام ففيه ضعف.

الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٧١