لهذا نقول: إن هذا الحديث حديث منكر، ذكر بعض الحفاظ للعلاء بن عبد الرحمن متابعاً، وذلك ما أخرجه الطبراني في كتابه المعجم من حديث عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر قال: حدثني أبي عن جدي عن عبد الرحمن الحرقي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد إسناد منكر أيضاً، والوهم فيه من المنكدر وهذا الإسناد مسلسل بالمجاهيل، فعبيد الله و عبد الله ممن لا يعرفون، و المنكدر لا يحتج بحديثه، ويهم ويغلط، وقد تفرد بهذا الحديث من هذا الوجه، فلا يكون متابعاً للعلاء بن عبد الرحمن في روايته في هذا، وعامة الأئمة النقاد يحملون العلاء بن عبد الرحمن ذلك ولا يلتفتون لهذه المتابعة، مع سعة حفظهم وإدراكهم ونظرهم في أمثال هذه الأحاديث، ويعارض ذلك حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكثر من صيام شعبان، والإكثار لا يكون إلا من الشطر وزيادة، فهذا هو الإكثار، والنهي عما كان في النصف يتضمن نفي الكثرة، كذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي هريرة قال: (إلا صوماً كان يصوم أحدكم فليصم)، يعني: في صيام يوم الشك يجوز للإنسان أن يصوم اليوم الذي يشك فيه إذا كان معتاداً لصيامه، كالذي يصوم يوم الخميس فوافق يوم الشك أو يوم الإثنين والخميس، فيجوز له أن يصوم ذلك، ومسألة صيام يوم الشك والتفريق بينه وبين صيام يوم الغيم، الخلاف في ذلك عند الفقهاء من المالكية والشافعية، والحنفية، مع الإمام أحمد رحمه الله تعالى في ذلك، فإن الإمام أحمد رحمه الله يرى استحباب صيام يوم الغيم، ويستدل لذلك بما جاء عن عبد الله بن عمر، و عمر بن الخطاب، و عائشة، و معاوية، و أبي هريرة، و أبي موسى، وغيرهم، فإنهم كانوا يصومون يوم الغيم، ويقولون: هذا ليس بالتقدم وإنما هو بالتحري، وجاء عنه رواية أنه يوجب ذلك، نقلها عنه بعضهم كابنه والمروزي وغيرهم.
الأحاديث المعلة في باب الصيام · الصفحة ٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأحاديث المعلة في باب الصيامص ٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي